مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في زمن الأساطير الوهمية… أساطيرنا حقيقية

بقلم/ شروق أشرف العدل

لا بُدّ أنك تعجبت من هذا العنوان.

لقد كنتُ مثلك في يومٍ من الأيام، حتى درستُ السيرة النبوية، فتيقّنت أن أبطالي في مجال كرة القدم، أو في أي مجالٍ آخر، كانوا أبطالًا وهميين… وإليك الدليل، بكل شفافية، فيما هو آتٍ.

لن أتطرّق في هذه المقالة إلى أسماء تلك الأساطير الوهمية، لكنك بالتأكيد ستفهم من أقصد.

كنا دائمًا نقول عن أحد نجوم كرة القدم العالميين إنه بلغ الأربعين من عمره وما زال يحافظ على لياقته البدنية، ثم نكتشف أن الرسول ﷺ بدأ غزواته في سن الأربعين! وكان الهدف ساميًا: نصرةُ الدين.

ثم بعد ذلك نقول إن هذا اللاعب يقفز لمسافات كبيرة ليضرب الكرة برأسه، وحينما نقرأ في السيرة النبوية، نجد أن الزبير بن العوّام رضي الله عنه، كان في إحدى الغزوات يُبارز مشركًا يجلس على حصانه، بينما هو اعتمد على سيفه، فثبّته في الأرض، وقفز قفزةً تفوق ذاك الجالس على الحصان، ثم قتله وعاد به ميتًا!

وبعد أن ننتهي من الانبهار الجسدي، ننتقل إلى الانبهار بالطموح، فنقول إن لديه طموحًا لحصد كأس العالم، ثم ندرس السيرة النبوية فنجد أن الرسول ﷺ غزا لنشر الإسلام، وفتح مكة، وخاض غزوات، وأرسل السرايا، وكان طموحه أن يشمل الإسلام جميع الناس، حتى وصل عدد المسلمين بعد فتح مكة إلى أكثر من مائتي ألف مسلم.

ولكي أُصحّح لك المفهوم، فهذا اللاعب من وجهة نظري هو أفضل لاعب في العالم، وما زلت أدعمه في كل المواقف، لكن المفاهيم قد تغيّرت، وأصبحتُ أرى الحياة بصورة مختلفة.

ما زال يُبهرني، لكن بصورة أقل بكثير من ذي قبل. وهنا تكمن العبرة: أن تدرس، وتتفقّه في دينك، لتعرف من هم الأساطير الحقيقيون، ولا تدع الدنيا تُلهيك عن المعنى الأسمى.