كتبت: ناهد سلامة.
ماذا أقول في هذا اليوم ؟
لا لا هذا ليس وداعًا بل سلامًا
هلَّا وقفت أيها الزمان عند هذه اللحظة
فهذا اللقاء أخير
هذا أخر عهدي بها
هلَّا وقفت لألُف في ساحتها
وأستنشق عبقها
وأتمم على مبانيها
حقًا سأشتاق لكِ
فنصفُ عمري بك؛ بل عُمري كله
لي في ثُراك، وكل زاوية منكِ قصةٌ
كلية الآداب
كلية الآلام
هل ستنسينني؟
حقًا أنتِ في خاطري دائمًا
ودائمًا أشتاق للسويعات التي قضيتها بكِ
نعم سويعات
أو لحظاتٍ
هكذا هي بخيالي
لا تنسِني كيفما لم أنسَكِ
فهذه صدق محبتي توجت بدموعي
ودمع مُفارق العُلماء
وأماكن العلم
ورفقاء الدرب
ونُدماء السفرِ ما له تزوير
لله درُّ طلابك، وطالباتك
فهم نحلٌ وزهورٌ
يساعد بعضهم بعضًا
لله درُّ أساتذتك
الذين يحنون علينا دومًا
وكفاهما للطير الجريحِ حريرُ
أيا كُليةً كنت أربعَ سنواتِ
كم كنتُ حُلمًا جميلًا
والآن غدوتِ وشمًا
وذكرى بوجداننا محفورة
جئت لأودعكِ
وأدور في ساحتك
لعله اللقاء الأخير
وكأني أراكِ تبكينا
ما للقاعات جُدرانها مرضى
والكراسي فقدت زهوها
هل لهذه الجماداتِ شعورٌ؟!
وزهورك الضياعة بالرياحين
قد ذبُلتَ
وأشجارك الوارفة
قد تساقطت أغصانها
مالي أرى جداولك الراقراقة قد جفت
وأرضك قد عقرت
ماذا ينفعني ؟
ليت الكلمات التي نسجتها فيك تواسيني؟
أيَّا كليةً غذاء روحي نظرة في وجهك كل صباح
وسلامي لك مهرولة عند الصباحِ فطور
نعم مُهرولة عند الصباح
كي ألتحق بمحاضرة النحو
ولا يُسد الباب في وجهي
أو أستمعها على السبورة
مع تيقني بأني مُتأخرة
ولكني أقول دائمًا
يكفيني شرف المحاولة
ولا أذكر أنني استمعت إليها إلا بضع مراتِ في مقعدي
لقد خدعتنا السنوات
يُقال لي أعوام وهن لي شهورٌ
بل لحظاتٌ
أيا أربع سنواتٍ كم كنتِ جميلةٌ
ولكن كما يُقال
العمرُ الجميلُ قصيرُ






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى