مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في الصحراء القاحلة

Groovy (6) كتبت عفو رمضان في الصحراء القاحلة

الكاتبة عفو رمضان خاطرة الصحراء القاحلة مجلة إيفرست

كتبت عفو رمضان

في الصحراء القاحلة

في صحراء قاحلة ومرهقة، تاهت الناس بين رمال الحياة. ضاعوا في هذا الفضاء الشاسع، والعطش ألمّ بهم بلا رحمة. حتى السحب البعيدة رفضت أن تأتي لتلطّف عليهم، ولم يكن لهم سوى ظلال الأشجار الجافة التي لا تقدم لهم سوى الأمل المزيف. لا ماء يروي ألم العطش الذي كان يشتعل في أجسادهم الهزيلة.
وسط هذا المأزق القاسي، انتظرت الطيور الجارحة بصبر مرعب. فقد علمت أن الموت يتربص بتلك الأرواح الضائعة، وأنها ستكون وجبتها التالية. كانت تطوف حولهم بأعينها الشرسة، تنتظر لتنهش أجسادهم الضعيفة.

وبينما كانوا يتصارعون مع الظروف القاسية، تألقت الأمل في عيونهم المجهدة. وبصمودهم وإرادتهم القوية، تمكنوا من البقاء والنجاة. لم يكن لديهم سوى بعض الأشجار اليابسة التي لا ثمار لها ولا أوراق، ولكنهم استطاعوا أن يجعلوا هذه الأشجار تتفتح بالأمل والتفاؤل.

وبينما ترقبت الطيور الجارحة، وهي ترقص في الجو، تفاجأت بأنها لم تجد طعامها المفترس. فقد أصبحت أجساد تلك الناس الصامدة معصمًا يمنعها من تحقيق مرادها. فعلى الرغم من كل الصعاب والمحن، تمكنوا من البقاء والصمود في وجه الموت المحتم.

فالظروف القاسية لا يمكنها أن تهزم إرادة الإنسان. فالأرواح التي تتوه في الصحراء لا تموت بلا أثر، بل تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال القادمة.

والطيور الجارحة، التي انتظرت الموت بصبر، فشلت في أن تجد طعامها. فالأرواح النبيلة التي تصمد في وجه الصعاب لا تكون سوى سبب للتعجب والإعجاب.