مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فكأنما قتل الناس جميعًا

كتبت: آية الهضيبي

 

هل وصلنا إلى هذا الحد من التدني؟

أصبحت أرواح البشر بلا قيمة!

أَهُناك سباق على مَنْ ينعم بارتكاب جريمة جديدة؟

أصبحنا الآن وكأننا في آخر الزمان.. أين سنلوذ بالفرار بعدما انتهكنا حُرمات الله وحرَّفنا وخرَّبنا؟

كيف ولا ملجأ إلا إليه، ولا مُنجي منه إلا هو؟

يقول البعض أنَّ سبب انتشار تِلكَ الجرائم في الآونة الأخيرة هي البطالة أو الفقر والضغوط؛ ولكن أيُ حرمانٍ هذا يجعلنا نتجه إلى هذا الطريق؟!

إنه مرض أو وباء في النفوس وأعراضه رُبما تُلاحظ ورُبما لا، ونتائجه قاسية للغاية..أرجو أنْ نكُف عن سفكِ العقول ومن ثمَّ النفوس.

مَنْ جرَّدهم من الإنسانية سوى رغبة! ومَنْ أعطاهم الحق أو الجرأة سوى عقل!

 

وهُناك أسباب لذلك ولكن دون جدوى من الإصلاح على ما يبدو؛ فالأساس هش ولا قيم لتنهار ولا إنسانية لِتُبنى؛ بل تنعدم وتفنى.

أولًا: الشباب والمخدرات:

انتشرت أخيرًا أنواع جديدة من المخدرات تذهب العقل وتجعل مدمنه مصاب بحالات نفسية، ومنها ما يحدث من جرائم بشعة في فعلها سواء بالذبح أو التمثيل بالجثة أو القتل.

 

والمخدرات تؤدي إلى انتشار التطرف والعنف وانتشار الجرائم الأخلاقية والاجتماعية، ويأتي ذلك دون محاولة لمحاربة هذه الجرائم سواء من المجتمع المدني أو السياسي.

ثانيًا: السوشيال ميديا:

ما يحدث بالمجتمع هو تأثير السوشيال ميديا والأفلام والمسلسلات، التي تجعل الشباب يقومون بتمثيلها على الحقيقة، مثل: شخصية محمد رمضان في مسلسل الأسطورة، وجعل الشباب يمثلون شخصية رفاعي وتحول أخوه ناصر صاحب العلم والقانون لمجرم.

 

هذا يقلب موازين الفكر من أن البلطجة هي التي تسود، كما أن تحول ناصر من رجل يدافع عن الحق إلى مجرم، جعلت الشباب ينظرون للمجتمع بالحقد والتذمر على أن الواسطة هي التي تسود، فصدرت شباب ناقم على المجتمع كله.

ثالثًا: مشكلات المجتمع تأتي من التدليل الزائد أو الاهمال في التربية:

السلوك الإنساني يؤدي لحدوث الجريمة لاختفاء الوازع الديني، هل رأينا تلك الجرائم سابقًا؟ هل وجدنا بشاعة تلك الجرائم؟ لا، لأن الدين كان يسود في ذلك الوقت والتربية السليمة، وكان التعليم وحلقات العلم والثقافة منتشرين بشكل كبير.

وكما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لَيَأْتِيَنَّ علَى النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالِي المَرْءُ بما أخَذَ المالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِن حَرامٍ)، [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].

 

قال عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي، زمان يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقـبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم).

 

إن تحقيق المجتمع الآمن المستقر هو مطلب الجميع، حيث إن الأمان هو مصدر بناء المجتمعات وتطورها، والإنسان منذ فجر ولادته تكون فطرته سوية ولا يعلم شيئًا عن الإجرام أو الأذى، ولكن البيئة التي ينشأ فيها هي ما قد تؤثر فيه ويتأثر بها، تلك البيئة التي تغرس فيه سلوكيات جيدة وغير جيدة، سوية وغير سوية.

 

والجريمة في حقيقة الأمر يختلف مفهومها حسب المنظور المراد رؤيته منها، حيث هناك تعريف للجريمة من الناحية الاجتماعية والنفسية ومن الناحية القانونية، فهي عبارة عن أفعال تتعارض مع الأعراف والعادات الاجتماعية السائدة.

 

طرق الوقاية من أسباب انتشار الجرائم في المجتمع:

وهو ما يمكن تلافيه بتثقيف الشباب لحل المشكلات وفهم طبيعة ونفسية الطرف الآخر، والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة، والاهتمام بالتثقيف التربوي للآباء والأمهات؛ لتربية أجيال قادرة على التواصل وقبول الآخر، وبناء العقل الناقد والمرونة في التفكير.

 

فالبداية دائمًا من داخل الأسرة وفي بيت مترابط وأبوين متفاهمين، ينبغي على المؤسسات الدينية والاجتماعية والجمعيات الأهلية والأحزاب الفاعلة أن تقوم بدورها في نشر ثقافة مجتمعية معتدلة تواجه بها تلك الظاهرة.

كذلك يجب التعامل القانوني والأمني بجدية والحسم مع تلك الجرائم، وتجريم العنف بكل وسيلة تفعيلًا لأحكام قانون العقوبات في مواده رقم 240 و241 التي تصل إلى السجن المؤبد، أو الإعدام في حالة القتل مع سبق الإصرار.

وضع الخطط والبرامج الشاملة من قبل السلطات والهيئات المختصة، والتي من شأنها القضاء على العوامل المؤدية إلى الإجرام أو الظروف المهيئة له.

 

قال أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يكثُرَ الهَرجُ وحتَّى تعودَ أرضُ العرَبِ مُروجًا وأنهارًا) [المصدر: صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.