كتب: محمد صالح
الفجوات عديدة ومختلفة في مجتمعاتنا، ونقصد بالفجوة بيان تجارب أو معارف، أو قيم أو سلوكيات تجاوزها المجتمع في مراحله المختلفة، وتؤثر في بنيانه، أو تلك المفاهيم والبرامج التي يتبناها قادة المجتمع ويعملون على تنفيذها دون الإرتباط بالمجتمع، والرجوع إليه، ولا يمثل الحجم الضئيل من البرامج المصممة على التوعية والتثقيف قدر كافي لسد الفجوة، وإنما قدر نسبي يسهم في ظهور وحدوث تمييز اجتماعي، حيث المثقفون والذين تلقوا جرعات التدريب بطريقة أو بأخرى سيصطدمون بالمجتمع، وبالتالي سيعمد المجتمع على فرزهم والنظر إليهم بنظرة محددة، وهذا ما يحدث التمييز والتمايز، وهذا بدوره يقلل من فرص التواصل الاجتماعي أي دون حدوث تواصل وتثقيف اجتماعي للمجتمع، فهذا الفصل في القيم والمفاهيم والتجارب نسميه فجوات اجتماعية؛ لأن القادة المجتمعيين يعملون بمفاهيم وقيم لا يوعى بها أصحاب المصلحة وبالتالي تكتب بها المواثيق والإتفاقيات وتواجه مشاكل في التنفيذ، أو العكس المجتمع حاضن لقضايا ومتبنيها بطريقة عمياء وثقافته في جوانب محددة، ونحن كقادة لا نوليها إهتمامًا، لأنها ليست من ضمن أولوياتنا، وبالتالي تجد القادة المجتمعيين في وادي والمجتمع في وادي آخر، وهذه الفجوات مختلفة ومتعددة، لكنها السبب الرئيسي في ضعف تقدم المجتمع وتطويره.
من الفجوات الاجتماعية المتعددة قضية النوع الاجتماعي، فما زال هناك بون شاسع بين المجتمع والقادة والرأي العام في هذه المسألة، من حيث الثقافة، والمضمون، والتوعية والنصاب والكفاية الاجتماعية في الفهم والتقبل، فما زال الكثيرون ينظر للنوع الاجتماعي على أنه مفهوم غربي، ومازالت السياسات والبرامج والإستراتيجيات توضع عنوة متضمنة مفهوم النوع الاجتماعي على أنه حق يتبع بقناعاتها النسبية بدون إستصحاب المجتمع، هذه الفجوة تحتاج لإمكانيات ضخمة ولوقت كافي كي تذوب لردم الهوة بين المجتمع والدولة والقانون والسياسات، ويسأل الكثيرون ما الذي يقف حجر عثرة أمام المجتمعات لتتقدم رغم توفر الخبرات والتجارب؟ والجواب هو الفجوة الاجتماعية التي تكون قائمة بين المجتمع في بعضه وبين المجتمع والدولة، أي القوانين والسياسات والأجهزة، وبالتالي ما الذي يمكن أن يحدث إختراقًا نوعيًا ؟
من الفجوات أيضًا في الجانب المفاهيمي قضية فصل الدين عن الدولة، وقضية الديمقراطية كنظام للحكم، وقضية التنمية وتوازنها، وقضية الحقوق المدنية والسياسية في المجتمع، وقضية العدالة الإنتقالية، وقضية العولمة والعلمنة والدين، و غيرها، هذه القضايا كلها فيها فجوات إجتماعية كبيرة وحادة، فما الذي فعله القادة لردم الهوة في هذا الإتجاه، أم أنهم سيمارسون ديكتاتورية اجتماعية من نوع آخر؟
إن صلف وعنف القادة في تعمد إنزال مفاهيم، تجارب، قيم وفرضها بواسطة القانون وغيره، وتمترس المجتمعات حول مفاهيم محددة وتجارب سابقة والتمسك بها، ومقاومته للتغيير،سيزيد الفجوة بينه وبين المجتمع، وسيتعامل المجتمع بسياسة الأمر الواقع فقط، ويساير الأنظمة من جانب، وسيعمل على تكريس التخلف والعنف والفوضى الاجتماعية من جانب آخر.
تمثل (العودة الاجتماعية)، وهي مصطلح أفردته ككاتب، ولكم حق النقد فيه بمقتضى السياق، لمسار المجتمع الحقيقي مسؤولية تقع على الجانبين أي القادة والمجتمع في تسكين وعرض الفجوة ومحاولة تجاوزها بقدر مناسب للعودة للمسار الإستراتيجي والواقعي للمجتمع، صحيح أنه سيمثل تكاليف وعبء إضافي، لكنه سيعمل على إضفاء نوع من الكفاءة والتفاعل وبالتالي التقدم.






المزيد
النشر الصحفي بين الاحترافية والمحاباة: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مهنية الصحفي؟
كرة القدم… بين الحلم والإيمان
اكتفِ بنفسك: دليل حب الذات المستقل