مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فتاة المقبرة 4

كتبت: فاطمة حجازي

الاخير:- 

الصوت: هذا هو مصير كل من كان غافل عاصي مفتن متبع لاهوائه وقد غفل عن اخرته وغارته الدنيا وامسكو بها، وقال لها جاء وقت العقاب وهو يأخذ بيدها؛ لمصيرها المحتوم الآن هي نهايتك قد حان الوقت وآن أوانك.

 

الفتاة : تصرخ لا اتركوني لا أريد أن أحترق رجاءًا أعطوني فرصة واحدة وهي دموعها تغرق وجهها: واحدة فقط دعوني أصحح أخطائي وأعود لرشدي، وأصبح إنسانة صالحة، واتوب عن كل ذنب أذنبته وكل خطأ أخطأت به دعوني أعود مرة أخري، واصلح من نفسي وأكون إنسانة جديدة بثوب جديد. 

 

الصوت : الله أعطاكِ حياة كاملة ولم تعودي وتستغفري مرة لم تذكريه مرة واحدة والآن أنتهى الوقت، وانتهى العمر  والعقاب  هذا هو جزء ما زرعتيه بحياتك تجنيه الآن تحصديه هذه النتيجة والله عادل في حكمه هذه أعمالك بالدنيا تكون هذه نهايتك بالآخرة الآن؛ اذهبي هيا، هذا هو مصير من كان غافل عاصي حان وقت رحيلك إلى الأبد يقذفونها بالنار. 

 

الفتاة:  اتركوني أعود لاصلح ما أفسدته، اتركوني أعود وأتوب وابدأ من جديد لا اتركوني وهي تصرخ صرخه تهز أرجاء المقبرة.

 

وانغلقت المقبرة  إلى الأبد النهاية. 

(انتظروا انها ليست النهاية) 

 

الفتاة: قامت من على السرير تصرخ وهي ترتعش من شدة الرعب، وهي شاحبة جبينها يتصبب عرقًا وترتجف، وهي تجلس على السرير من نومها وهي تستغفر ربها، وركضت من على سريرها تنظر بالمرآة وتسال نفسها: هل حقًا أنا ميتة أم حية؟ وخرجت من غرفتها؛ لتقابل والدتها: أمي أمي، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة هل تريني حقًا؟ هل أنا موجودة ألم أمت، هل أنا حقًا بالبيت وأنتِ أمامي أم هو حلم آخر وأنا ألم أكن ميتة وأحاسب على أعمالي؟ وانهارت بالبكاء.

 

الأم: أهدئي ياحبيبتي، أنتِ هنا معي ولم تموتي بل حيه لما هذه الترهات التي تتحدثين بها؟ اهدئي سأجلب لكِ كوبًا من الماء وأتي لكِ ثانية، وذهبت الأم؛ لتجلب لها كوبًا من الماء. 

الفتاه:  تقف على قدمها وهي برداءها القصير البني وتنظر لنفسها والمكياج بوجها، واضافرها، ونفسها وكأنها تسال نفسها من أنا؟ ولما أنا؟ هكذا الحمد والشكر لك ياربي، أنك أعطيتني فرصة؛ لتصليح ما أفسدته، ولتصحيح أخطائي ومراجعه نفسي على فعلته بها ولأترك الدنيا قليلاً؛ لأنها سرقتني منك ومن أعمالي التي لم أراجع نفسي بها، وأتت الأم والابنه جالسة أمام المرآة.

 

الأم: تفضلي يا حبيبتي، اشربي قليلا من الماء وأهدئي من روعكِ واحكي لي عما حدث لكِ ولما أنتِ كنتي مرتعبة هكذا؟ ماذا حل بكِ؟ ولماذا لكِ الوجهه الشاحب المتعرق يازهرتي الجميلهة؟ وضمتها لحضنها وهي تهدهدها برفق على ظهرها وأنا أسمعك تكلمي. 

 

الفتاة: أمي أنا رأيت في منامي.. وبدأت الفتاة تروي لأمها ما حدث لها، وهي ترتجف وتبكي وهكذا استيقظت يا أمي، وركضت إليكِ مسرعة سامحيني يا أمي أنتِ وأبي على ما حدث مني بالاعوام الماضية إني كنت قاسية بمعاملتي لكم، وكنت أعمالكم بتجاهل وضمت أمها بشدة وهي تبكي وكنتِ بكل مرة ترفقي بي، وتعامليني وكأنه لم يصدر مني شيء لكم ولم تتخلي عني أنتِ وأبي يومًا دخل أبيها وجلس أمامها منحنيًا ووضع يده في يدها وهو يقول لها:

 

الأب: يا حبيبة أبيكِ حين فتحتي عيونك على الدنيا وأنتِ لم تجدي بحياتك سوانا، وملئتي علينا حياتنا سررنا جدًا؛ لرؤياكِ ومشاركتنا لكِ تفاصيل حياتك نحن نحبكِ ونسامحكِ، ولكن عليكِ بمسامحه نفسكِ وهوني على نفسك قليلاً وحاولي تغير ذاتك للأحسن.

هذا مانحن نريده كنت أقسى عليكِ أوقاتًا، فهذا لأني أخف عليكِ وأحبكِ كثيرًا حين كنت اعراضك؛ لأني أكبر منكِ وافهم عنكِ؛ لذا أخاف عليكِ من الخارج، أخاف أن تنكسري، وتنخدعي، وأن تذبلي ياوردتي الجميلة.

 

الفتاة: أنا أحبك كثيرًا، وضمت أبيها وهي تبكي بحضن أبيها وأمها أريد أن أكون أفضل من ما كنت عليه مسبقًا.

 

قالو لها أبيها وأمها: ستكونين يا طفلتنا الصغيرة أجمل وأفضل ابنه في الكون كله، وذهبت لغرفتها وهي تبتسم دخلت الحمام؛ لتتوضأ ولبست إسدال الصلاة، وامسكت بالمصلية وبدات تصلي وتبكي بشدة وهي تقول: لقد فهمت الرسالة، سأتغير أعني على نفسي يارب، أريد أن أقترب توبت إليك يا الله، وندمت على كل أخطائي اغفر لي وسامحني على ما فعلته بحياتي؛ سأبدأ من جديد وسأطوي صفحات الماضي، وأحرق ذكرياتي؛ لافتح كتاب جديد، واكتب فيه حياتي الجديدة العامرة بذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك ووفور انتهائها من صلاتها غيرت ثيابها واصبحت ترتدي الثياب الفضفاضه الواسعة، وارتدت الحجاب، وابتعدت عن الزينة بخروجها من المنزل، واصبحت تلبس ما يحلو لها في غرفتها وتتزين بغرفتها فقط؛ ولكن بالخارج لا تتذين ولا تظهر جمالها لأحد، واصبحت تذهب مقرأة؛ لتحفظ القرآن الكريم ولا تفوت فرضًا من الصلاة، وتتعلم الأحاديث وتغيرت حياتها للأفضل؛ واصبحت فتاة ملتزمة وابتعدت عن اصدقائها السيئين، وأكرمها الله بصحبه صالحة تأخذ بيدها لجنة الرحمن ويشدون إذر بعضهم.

 

بيوم من الأيام  

 

كانت الفتاه نائمة  ورأت القبر الذي كانت تراه منذ مدة.

 

الصوت: لا تخافي أنا أصبحت اليوم أنيسك ورفيقك؛ لا تخافي ما جمال رائحة مكانك وبيتك، وما جمال نور وجهك الآن أصبحتِ منيرة بصلاتكِ والسنن التي أصبحتِ تطبقيها بحياتك، وختماتكِ للقرآن حفظًا وتجويدًا وتلاوتًا، وقيامك وضحاكِ، وصيامك وصدقاتكِ، وذكاتك وكل التغير التي فعلتيه بحياتك  والمسك يفوح منكِ يافتاة المقبرة الانع اصبحتِ ذاكرة، وشاكرة، وراضية، وتائبة؛ وأصبحتِ إنسانة جميلة جمال روحك ظاهرًا عليكِ

 

جنتك بانتظارك ياجميلة؛ ولكن تذكري بأن الحياة فانية.

 

والآخرة هي دارك وقرارك بأن تجعليها جنتك أو تجعليها نارك، هذا هو بيدك مصيرك هو من اختيارك، مصيرك هو قرارك.

 

الفتاة: ألن تقول لي من هو أنت بعد كل هذا؟

 

الصوت: أنا هو انتِ، أنا نفسك التي كنتي ستضيعيني، واهملتيني وتركتيني؛ لدنيا ولم تهذبيني وتصلحيني. 

 

والآن جعلتيني أفضل مما سبق، الآن اصبحت هائمة في حب الله طائعة، تائبة، خاشعة، عابدة من عباد الله الصالحين شكرا لكِ أتمنى أن لا تغفلي عن إصلاحي أبدًا. 

 

استيقظت الفتاة على صوت أذان الفجر( الله.. اكبر.. الله اكبر..  لا إله إلا الله) 

 

الفتاه: الحمد والشكر لك ياربي، علي ما أنا فيه لولا هداك ما كنت؛ سأهتدي، وما كنت أصبحت هنا الآن لدي أمل جديد والآن فتحت كتابها وقصت قصتها وقالت لنفسها: سأروي قصتي واجعل الجميع يقرأها؛ لكي لا يمر بما مررت به، ويتعلمون مني شيء، ولا يكررون أفعالي وأخطائي ومن كان منهم مثلي؛ يعود ويغير طريقه ويصبح كما أصبحت عليه الآن. وانتهت من الكتابة وتركت لكم الآن قصتي بين أيديكم قصه فتاة المقبرة. 

 

“أتمنى أن تنتبهوا لأخطاكم ولا تتبعوا خطوات الشيطان إن الشيطان كان لكم عدو مبين، وأن اعبدوا الله يا صالحين، تذكروا دائمًا إن كان الشيطان يجري بعروقنا كمجر الدم؛ فاإن الله اقرب إلينا من حبل الوريد.  

 

دمتم دائمًا من الحامدين الشاكرين وأتمنى أن تكون قصتي أعجبتكم واثرت بقلوبكم صدقًا من قلبي: أحبكم في الله ياعباد الله، الصالحين ودمتم سالمين. 

النهاية.