مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فاشر أسد الصمود بقلم عبدالعليم حمدالحاج 

فاشر أسد الصمود بقلم عبدالعليم حمدالحاج

 

ماذا حل بكِ أيتها الفاشر؟

أرى جرحا يعانقكِ منذ زمان، كلما شفيتِ منه عاد يهرول إليكِ كأنه يطلب الرحمة،

يتسلل إلى عروقكِ كالسموم، يدمي الروح والأرض معا،

ماذا حل بكِ أيتها الفاشر؟

أنتِ قلعةٌ شامخة، أسدٌ يحمي الدار،

لا تخافي؛

مهما غرقتِ في الظلام، مصيركِ النور، لا تعرفين السقوط منذ ذاك العهد الخالد،

أتذكرين كيف كنتِ في ذاك الزمان؟

لمحتِ البصر، رأيناكِ ترفلين في العزة بامتنان،

لا تخافي؛

هذا ابتلاء، أنتِ في القمة لا محالة، أنتِ البستان تنبتِ أجمل الثمار،

أطمئني، تشبهكِ السماء في ازدهارها،

سيكتب التاريخ هذا، ويردده الأجيال بالفخر،

سيغنون لكِ دوماً بأجمل الألحان، ويرقصون من الفرح، وعودتكِ كما كانتِ،

ألا تذكرين ذاك الزمان؟!

دونكِ التاريخ، كي نرى كرامتكِ، وتزرعي في قلوبنا مدى الدهر،

مهما غلبنا الظلم، لن نستسلم أبداً، ونسترجع دروس الأجداد القدامى؛

أيرضيهم هذا الوضع؟

كم سالتِ الدماء كي نعيش في أمان؟!

لن نضيع جهودكِ ونفقدكِ، هذا مستحيل،

جاهدوا من أجلكِ وسالتْ دماؤهم، لم يحزنوا، بل أفرحهم وجودكِ شامخاً بلا كلل،

لم تنمْ أعينُنا وبكِ جرحٌ يئنُّ في الأرجاء،

لا تخافي،

لديكِ أبطالٌ ضارية، لا يهزمهم الجبناء، سيرون،

كم أنتِ صلبة، وبكِ صخورٌ لا تهون،

حانتْ ساعةُ النصر، والفرح يعلو كالسحاب،

والسيف يقتربُ من الرقاب،

يسفكُ دماءَ الظالمين، وتبحلقُ الأبصارُ،

صبركمْ اللهُ ينصرُكمْ، ويرَ جهدَكمْ وحلاوةَ الإيمانْ،

اللهمَّ النصرَ للأبطالْ، والسلامَ للفاشرْ، والفرحَ لكلِّ السودانْ.

 

أدامَكِ اللهُ في شموخٍ لا ينتهيْ حتى المماتْ.