مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غياب خدمة الإنترنت يعرقل الحياة

Img 20250422 Wa0364

كتبت: ريم رمضان السلوت

 

في القرن الواحد والعشرين، في عصرٍ يضج بالتكنولوجيا، بات الاعتماد على خدمات الإنترنت في تلبية العديد من الاحتياجات من تواصل، ودراسة، وكذلك إنجاز الأعمال، مطلبًا أساسيًا في كل بيت.

والمواطن الغزيّ، كأيّ مواطن في العالم العربي أو الغربي، يحتاج إلى الإنترنت كخدمة أساسية، ولربما يحتاجه أكثر من غيره، حيث يمثل الإنترنت شريان تواصله الوحيد مع العالم الخارجي.

 

شهد القطاع غيابًا كليًا لخدمة الإنترنت في بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بفعلٍ متعمّد من الكيان المزعوم، شعر حينها المواطن الغزيّ بوحشة وعزلة عن العالم لم يسبق لهما مثيل.

تسمع الانفجارات والقصف المتتالي، ولا تدري ما يجول حولك من دمار؛ فانقطاع الإنترنت كان يعني انقطاع الأخبار، حتى عن ما يدور في منطقتك.

كان غيابه بمثابة سجن، كأنك مقيّد بأغلالٍ من حديد، تتألم وتصرخ نازفًا، عاجزًا عن إيصال صوتك إلى العالم.

 

عودة الإنترنت بعد انقطاعه:

 

على الرغم من كل الصعوبات، قامت الجهات المختصة وخاطرت بحياتها – وبعضهم تعرّض لقصفٍ متعمّد – في سبيل إعادة خدمة الإنترنت للشعب، إيمانًا منهم بضرورته في الحياتين العملية والعلمية.

ومع عودته، توالت الفواجع والصدمات، فهذا فقد أعز أصدقائه، وذاك فقد أحد أقاربه، وهكذا كانت آخر الأخبار تزفّ الشهداء وتفجع القلوب.

 

تأثيره على التعليم:

 

“أنا كطالب جامعي في وقت حرب، اعتمادي الكامل على الإنترنت في كل تفاصيل دراستي. انقطاع الإنترنت بشكل كامل يعني تأخيرًا إضافيًا في وقت تخرّجي من الجامعة، وعرقلة كبيرة في خطتي الأكاديمية.

أما معاناة ضعف الإنترنت وفصلاته المتكررة، خصوصًا وقت تقديم الاختبارات.. الأسئلة أحيانًا لا تظهر كاملة، ولو كان السؤال مرفقًا كصورة، يأخذ وقتًا طويلًا ليحمّل، وحتى التنقّل بين سؤال وسؤال يستهلك وقتًا كبيرًا، وكل هذا الوقت محسوب من زمن الامتحان، وهذا يخلق توترًا وضغطًا نفسيًا ليس سهلًا أبدًا…”

 

هذا ما عبّر به أحد الطلاب عن تأثير غياب الإنترنت وفصلاته على دراسته.

 

تأثيره على العاملين المستقلين:

 

انقطاع الإنترنت بشكلٍ كامل يعني فقدان القدرة على التواصل مع العملاء، والرد على استفساراتهم، وتسليم الأعمال في الوقت المحدد.

وسيدفع المستقل ثمنًا لذلك، متمثلًا في خسارته لمشاريعه وعملائه الدائمين، وهذا ما حدث بالفعل مع الكثير.

وفي حال توفّر فُتات الإنترنت، فيواجه المستقل صعوبة في رفع الملفات الكبيرة، والكثير من مهامه، وهذا ما يؤثر سلبًا على سمعته كمستقل في ظروف قاهرة خارجة عن إرادته.

 

غياب الإنترنت عن البيوت يُحمّل المواطنين تكاليف إضافية باهظة:

 

كما نعلم، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، ولغاية اللحظة، لم يرَ أبناء غزة الكهرباء، وأكثر من نصفهم تم هدم منازلهم بالكامل، فباتت غزة في ظلام دامس.

الأمر الذي دفع الكثير منهم للبحث عن أماكن تزودهم بخدمة الإنترنت، وهذا ما يُحمّلهم تكاليف إضافية، والمشي لمسافات طويلة في ظل غياب المواصلات، في طرق وعرة، خطرة، وغير آمنة.

في كل مرة يخرجون فيها من بيوتهم أو حتى خِيامهم المتهالكة، قاصدين سبيل رزقهم وتعليمهم – فنحن، وكما قال محمود درويش: “نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا” – لا يملكون ضمانًا بالعودة.