مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مفارقة الوعي المسموم بقلم أمل إسماعيل أحمد

مفارقة الوعي المسموم
الكاتبة:- امل اسماعيل احمد

في عالمٍ يمتلئ بالمعرفة ويتسع فيه نطاق الوعي، تبرز مفارقة إنسانية معقدة لا تزال تُحيّر التربويين والباحثين في علم السلوك؛ مفارقة يَعلم فيها الإنسان الخطر علمًا يقينيًا، ثم يتّجه إليه مختارًا.
هذه الظاهرة، التي باتت جزءًا من سلوكيات المجتمع الحديث، تكشف عن صراعٍ داخلي بين العقل والرغبة، بين الإدراك والهوى، بين الوعي السليم و«الوعي المسموم»؛ ذلك النمط العقلي الذي لا يفقد معرفة الحق، لكنه يفقد القدرة على العمل به.

ومن هنا تنشأ فلسفة السلوك الانتحاري البطيء— وهي نظرية جديدة تُفسِّر هذا التناقض العجيب في السلوك الإنساني، وتقدّم منظورًا تربويًا حديثًا يعيد قراءة الدوافع الخفية لسلوكيات ضارة تُمارَس بوعي كامل مثل التدخين، الإدمان، العلاقات السامّة، وإهدار العمر بلا هدف.
في النهاية…
لا يموت الإنسان لأنه جهل الطريق،
بل لأنه عرف الطريق الصحيح…
ثم اختار غيره.
الخطر ليس في السيجارة…
ولا في الإدمان…
ولا في العلاقات المرهقة…
الخطر الحقيقي في لحظةٍ يقول فيها الإنسان لنفسه:
“أعلم أنه يهلكني… وسأفعله رغم ذلك.”
وهكذا، لا يكون الموت فجأة،
بل يبدأ بقرار صغير،
وبخطوة هادئة،
وبانتحار بطيء لا يشعر به الإنسان إلا حين يصل إلى القاع.
وهنا تأتي رسالة التربية:
أن تعيد للإنسان وعيه،
وتطهّر إدراكه من سموم العادة،
وتعلّمه أن أعظم أعدائه…
قد يكون نفسه.