مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع صاحبة القلم الذهبي حليمة عاطف

حوار: ولاء خلف

اليوم في مجلة «إيڤرست» الأدبية نسلط الضوء على قضية تشغل الرأي العام وتهتم بالصالح العام.

نستضيف اليوم «أ/ حليمة عاطف»، ابنة محافظة سوهاج، خريجة كلية التربية، وكاتبة وشاعرة ومعلمة مادة التاريخ، والتي تحدثت معنا عن تهميش بعض المواد المهمة، كالتاريخ، والتي لابد أن تكون لها أهمية خاصة.

 

هل حضرتك بدأتِ التدريس حبًّا فيه أم قدرًا؟

 

بدأته قدرًا، ولكني أحببته كثيرًا، فرغم مشقته توجد بداخله حلوة تنسيك ما مررت به من تعب، فعندما ترى ثمرة جهدك وتعبك أمام عينك، عندما تمحي جهلًا أو تزرع قيمًا معينة، عندما يضحك تلميذ في وجهك أو يخبرك أنه يحبك، عندما تناديك إحدى التلميذات «بأمي» وتبتسم وتخبرك أنها افتكرت والدتها، عندما تحتضنك الأيدي الصغيرة حبًا، أشياء كثيرة تجعلك تحبي التدريس رغم صعوبته، ويكفي أن التدريس مهنة الأنبياء، والأنبياء لم يختاروا أن يكونوا أنبياء، ولكن قدر الله شاء، وهكذا المعلم لم يختار أن يكون معلمًا، بل الله سبحانه وتعالى يضع كلًّا منا في مكانه المناسب.

 

2: مع بداية العام الدراسي، ما أبرز الصعوبات التي تواجه المعلم؟

 

بدون نقاش طبعًا، التقييمات، أنا لم أرَ كثرتها سوى وضع حجر ثقيل على كاهل المعلم، تعيق من سير العملية التعليمية.

 

3: من وجهة نظر حضرتك، أيّ مراحل التعليم أصعب بالنسبة للمدرس والطالب؟ ولماذا؟

 

أظن الثانوية العامة خاصة للطالب، فإنه يرى تلك المرحلة هي مصيره، فتراه يبدأ الصراع مبكرًا، وهنا صراع نفسي وضغط قبل أن يكون صراعًا بينه وبين المنهج.

 

بالنسبة للمعلم، أصعب مرحلة هي مرحلة إعدادي، فترة مراهقة الطلبة، هذه المرحلة صعبة جدًا، ما بين السيطرة على التلاميذ وما بين تصحيح أفكار سلبية وخاطئة لديهم.

 

4: ما أبرز الصعوبات التي تواجه المعلم والطالب في تدريس وتعلُّم مادة الدراسات الاجتماعية، وخاصة التاريخ؟

 

الصعوبات بالنسبة لي كمعلمة عدم وجود بيئة تعليمية مناسبة في ظل الضغوط التي ذكرتها منذ قليل، كوجود تقييمات وتصحيح، وما بين ابتكار طرق تدريس لتوصيل المعلومات للتلاميذ بما يناسب طرق تفكيرهم وإبداعهم.

 

صعوبة التاريخ بالنسبة للتلاميذ تكمن في حفظ التواريخ، إنما الدراسات الاجتماعية بوجه عام فهي مادة جميلة ومحبوبة أيضًا.

 

5: نلاحظ أحيانًا قلة اهتمام بعض أولياء الأمور بمادة التاريخ، كيف ترين ذلك؟

 

أنا لا أسميها قلة اهتمام، أنا أرى أنهم يرون أنها مادة يسيرة ليست بصعوبة وتعقيد باقي المواد.

 

وكيف يمكن تغيير هذه النظرة، وإدراك أهمية التاريخ للطفل في مراحله التعليمية الأساسية؟

 

التاريخ مهم للغاية، ومعرفة التلميذ لذلك التاريخ هو رسالة، فكوني معلمة منذ أول حصة لي وأول كلامي أخبرهم أن الدراسات الاجتماعية مثلها مثل باقي المواد من حيث الأهمية، بل إني أراها أبرزهم، فمن خلالها تعرفون تاريخ حضارتكم وحضارات الشعوب الأخرى، من خلالها تدرسون الأرض بما تحتويه من معالم طبيعية وبشرية وغيرها الكثير سوف نقوم باكتشافه معًا.

مقدمة بسيطة، ولكن تترك بداخلهم أثرًا وتجعلهم يحبون المادة، بل ينتظرونها بكل شغف وحب.

 

6: كيف يمكننا ترسيخ القيم والمبادئ لدى الأطفال من خلال مادة الدراسات الاجتماعية؟

 

من خلال الدراسات يمكنني ترسيخ مبادئ كثيرة بداخلهم، كتقدير مجهود الآخرين في النهوض بهذا الوطن من خلال عرض بعض النماذج التي ضحت بحياتها لأجل هذا الوطن، يمكننا أيضًا زرع محبة الوطن من خلال تعليمهم رموز العلم وحكاية كل لون وإلى ماذا يرمز.

احترام الأديان وكيف كل الأديان السماوية دعت إلى المحبة والتسامح.

المحافظة على الوطن وعلى أمنه واستقراره ونظافته، معرفة حقوقه وواجباته، شرح دور المصري القديم في بناء الحضارة المصرية القديمة ودوره للمحافظة على هذا الأثر.

الحقيقة هناك الكثير الذي لا يمكنني حصره.

 

7: هل يمكن أن نلمس لدى بعض الطلاب في هذه السن المبكرة حبًّا للتاريخ واهتمامًا به؟ وكيف يظهر ذلك؟

 

بالطبع، من خلال أسئلتهم وشغفهم للمعرفة، مثل بعض أسئلتهم: من بنى الأهرامات؟ وكيف حدث ذلك؟ ولماذا تم بناء أبو الهول برأس إنسان وجسد أسد؟ هذه بعض الأسئلة التي تظهر حب الطلاب للتاريخ، وبعضهم قد يصمم نموذجًا لتاج مملكة الشمال وآخر لمملكة الجنوب ويقوم بدمجهم كما فعل الملك مينا.

 

8: أحيانًا يُنظر إلى مادة التاريخ على أنها مادة بسيطة أو ثانوية، فهل ترين أن المعلم ينظر إليها بهذه الصورة أيضًا؟ أم أن هذه النظرة ترجع إلى الطريقة التي اعتدنا بها على دراسة التاريخ في مراحلنا التعليمية الأولى؟

 

التاريخ ليس مادة ثانوية، بل أرى أن هذه النظرة ترجع إلى الطريقة التي اعتدنا بها على دراسة التاريخ، وهي الحفظ.

وهنا المعلم الشاطر يحدث فرقًا واضحًا، من يعتمد على تدريسه على الحشو والحفظ، وعلى من يرى أن التاريخ ليس فقط حفظًا، بل هو مسرح الحياة الذي من خلاله يمكننا فهم الماضي وأخذ العبرة منه وفهم الحاضر والعمل على التطوير والتعلم، فيصبح المعلم محبًّا لما يقدمه، ويصبح الطالب محبًّا لما يتلقاه.

 

9: هل ترين أن تغيير المناهج الدراسية يؤثر في الطالب والمعلم؟ وكيف يظهر هذا التأثير في مادة الدراسات الاجتماعية تحديدًا؟

 

بيأثر طبعًا، لو التغيير للربط بالواقع وتنمية التفكير هتكون النتيجة راحة المعلم والطالب، ولكن لو التغيير بس علشان الكم فده هيكون نتيجته ضغط على المعلم والطالب.

أنا مش ضد التطوير أو التغيير، ولكن لا بد أن تكون هناك دراسة وأبحاث موثوقة قبل تنفيذ أي شيء، فالطالب ليس فأر تجارب.

 

10: هل ترين أننا بحاجة إلى تخفيف المناهج الدراسية، خاصةً مع ما يُقال عن صعوبة المناهج المصرية مقارنةً ببعض الدول الأخرى؟

 

أكيد طبعًا، لابد أن يكون هناك تخفيف مناهج وتقييمات لكي يعود المعلم قادرًا على التوازن ما بين الشرح ومراعاة الفروق الفردية، وما بين مقياس الاستجابة لديهم.

وأن العبرة بالكيف وليس بالكم، فطالب فاهم 6 دروس أفضل من 15 درس حافظ وناسي نصفهم.

التطوير محتاج نوعية وليس كمية.

 

11: من وجهة نظر حضرتك، ما الذي يمكن أن يغيّر منظومة التعليم ويُحدث نهضة تعليمية حقيقية؟

 

الحفاظ على هيبة المعلم وإعطائه حقه ماديًا ومعنويًا.

بيئة مدرسية مناسبة بدون تقييمات خانقة للمعلم والطالب وولي الأمر.

مناهج تربط الطالب بحياته، يفكر مش يحفظ.

والنهضة التعليمية ليس تطبيق أنظمة أخرى والانتظار لنرى مدى نجاحها وفشلها النهوض.

 

12: كيف يمكن أن نبني جيلًا متعلمًا بحق، وليس مجرد حاصل على شهادة؟

 

أن نعلمه كيف يبحث، وأنه عندما يخطئ نعلمه كيف يصحح خطأه ويتعلم منه، نربطه بالقيم والوطن.

 

13: ما الحلم الذي يطمح المعلم إلى تحقيقه في مهنته؟

 

أن يقال عني: جزاها الله خيرًا، لولاها لما كنت أحب التعليم، لقد أحدثت فارقًا في حياتي.

 

ما الرسالة التي تودين أن توجهيها لكل طالب، ولكل معلم، ولكل مسؤول عن التعليم؟

 

الطالب: أتعلم علشان نفسك مش علشان الدرجة.

المعلم: أنت بتبني أمة، إياك أن تيأس.

للمسؤول: ادونا فرصة نعلم… خففوا ضغوطات وأعطوا المعلم حقه.

وفي ختام حوارنا، يبقى التعليم رسالة تتجاوز المناهج والدرجات، ويظل المعلم والطالب طرفين أساسيين في صناعة مستقبل أفضل. وبين التطوير وتخفيف الأعباء، تبقى النهضة الحقيقية في تعليمٍ يبني عقلًا يفكر، وإنسانًا يحمل قيمًا، ووطنًا يستحق الأفضل.

← رجوع

شكرًا لردكم ✨