حوار: ليمار وليد
في حوارٍ خاص مع مجلة إيڨرست الأدبية، نستضيف الإعلامي والكاتب الصحفي نور عبدالله آدم قطر، المعروف بـ«نور قطر»، للحديث عن رحلته في عالم الصحافة والإعلام، ورؤيته لمستقبل الإعلام السوداني والجيل الجديد من الإعلاميين.
خلف لقب «نور قطر» تقف رحلة طويلة في الصحافة والإعلام، لكن بعيدًا عن الألقاب والمناصب… من هو نور عبدالله آدم قطر؟
خلف أضواء الاستوديوهات، وميكروفونات البرامج، وساحات الصحافة والإعلام، يقف إنسان أُثقلت خطواته بتجربة غنية، وتشرّبت روحه هموم مهنته وقضايا وطنه وأمته.
إذا سقطت الألقاب والمناصب الإدارية والمهنية، فإن نور عبدالله آدم قطر هو ابن مدرسة العمل الجاد والمثابرة، الذي آمن بأن الكلمة أمانة والرسالة الإنسانية والمهنية سمو.
أنا إنسان يحمل في داخله شغفاً لا يهدأ بالبحث عن الحقيقة، وعشقاً دافئاً للقلم واللغة، وانتماءً عميقاً لإنسان هذا البسيطة، وخصوصاً قضايا السودان وأفريقيا التي تضج بالنبض والحياة والتحديات.
وأحمل روح الصحفي الميداني الذي لا يعرف الخوف، ودفء الإنسان الذي تلمسه في تفاصيله اليومية، وأؤمن بأن الأثر الذي يتركه المرء في قلوب الناس وعقولهم هو الباقي الحقيقي، بعيداً عن بريق الشاشات ومسميات المناصب.
أنت تمثل مؤسسات إعلامية عربية مختلفة، وفي الوقت نفسه تدير مؤسسات ومشروعات إعلامية سودانية؛ كيف توازن بين الانفتاح على التجربة العربية والحفاظ على استقلالية القرار الإعلامي السوداني؟
إن التوازن بين الانفتاح على الفضاء الإعلامي العربي والحفاظ على خصوصية واستقلالية القرار الإعلامي السوداني ليس مجرد معادلة إدارية، بل هو صلب رسالتي المهنية التي أعمل عليها من خلال موقعي كإعلامي وكاتب صحفي.
الانفتاح بالنسبة لي أداة للتطوير، إذ إن عملي مع مؤسسات إعلامية عربية يمنحني نافذة حيوية للاطلاع على أحدث التقنيات الإنتاجية والمعايير المهنية العالمية وأساليب صناعة المحتوى التلفزيوني والتحليلي المتقدمة، وهو ما أسعى دائماً لنقله وتوطينه في مشروعاتي بالسودان.
لكن مهما بلغت درجة التعاون الخارجي، يظل القرار الإعلامي مستنداً إلى نبض الواقع السوداني وتحدياته وقضايا المواطن، وعلى قراءة الأحداث بعيون سودانية خالصة تدرك تفاصيل المشهد المحلي.
ومن واقع تجربتك مع مؤسسات إعلامية عربية، ما أهم ما تحرص على نقله وتوطينه داخل مشروعاتك الإعلامية السودانية؟
أحرص على الاستفادة من أحدث التقنيات الإنتاجية، والمعايير المهنية العالمية، وأساليب صناعة المحتوى التلفزيوني والتحليلي المتقدمة. فالانفتاح على التجارب الأخرى بالنسبة لي لا يعني التقليد، وإنما الاستفادة من التجربة وتطويعها بما يخدم واقعنا وقضايانا الوطنية.
كيف تحافظ مشروعاتك الإعلامية على الهوية السودانية في ظل هذا الانفتاح على المحيطين العربي والأفريقي؟
أؤمن أن الإعلام السوداني يجب أن يكون صوتاً مستقلاً لا مجرد صدى للآخرين، لذلك أحرص على أن تحمل مشاريعي، سواء كانت برامج حوارية أو مشروعات شبابية تهتم بالأمن القومي ومكافحة الجريمة، صبغة الهوية الوطنية، مع الحفاظ على لغة خطاب تليق بالانفتاح على المحيطين العربي والأفريقي.
وفي نهاية المطاف، الاستقلالية ليست في الانعزال، بل في القدرة على استيعاب تجارب الآخرين وتطويعها لخدمة قضايانا الوطنية، وهذا هو المبدأ الذي أحرص على غرسه في كافة الكوادر التي تعمل معي في المشروعات الإعلامية التي أديرها.
بعد كل هذه السنوات بين المراسلة والإدارة والكتابة، ما الشيء الذي لا تزال تشعر أنك تتعلمه في الإعلام؟
ربما يكون الشيء الأعمق الذي ما زلت أتعلمه كل يوم هو كيف أنصت بحق.
في بداية المسيرة، يكون جل اهتمام الصحفي هو الصوت: كيف يطرح السؤال، وكيف يصيغ العبارة، وكيف يلتقط الخبر. لكن مع التجربة الطويلة، تكتشف أن الإعلام الحقيقي يبدأ حين يتوقف الصحفي عن الكلام ويبدأ في قراءة ما بين السطور؛ في صمت الضيوف، وفي تفاصيل الشارع، وفي نبض الناس الذي لا تترجمه الكلمات وحدها.
وماذا تعني لك القدرة على الإنصات وقراءة ما بين السطور في العمل الإعلامي؟
مع التجربة تكتشف أن كثيراً من الحقائق لا تكون دائماً في الكلمات المباشرة، بل في صمت الضيوف، وتفاصيل الشارع، ونبض الناس. فالإعلامي لا يكتفي بأن يطرح السؤال ويلتقط الإجابة، وإنما يحتاج إلى أن يقرأ ما وراء الكلام ويفهم تفاصيل المشهد.
كيف تحافظ، رغم سنوات الخبرة الطويلة، على شغفك ودهشة البدايات أمام كل قصة جديدة؟
الإعلام ليس مهنة تُحفظ، بل هو كائن حي يتغير بتغير العالم. وما زلت أتعلم كيف أحتفظ بدهشة المبتدئ أمام كل قصة جديدة، وكيف أوازن بين صرامة الحقيقة الصحفية وإنسانية الرسالة التي نحملها.
وبما أنك تعمل مع جيل جديد من الإعلاميين، هل ترى فيهم امتدادًا لتجربتك، أم تتمنى أن يكونوا مختلفين عن جيلك تمامًا؟
إن العلاقة بين الأجيال في مهنة الصحافة والإعلام ليست مجرد تعاقب زمني، بل هي تفاعل مستمر بين الخبرة العميقة والحيوية المتجددة.
عندما أنظر إلى الجيل الجديد من الإعلاميين، أرى فيهم امتداداً حقيقياً لرسالة النزاهة والموضوعية التي تربينا عليها، ولكن بأدوات وتقنيات تفرضها روح العصر. إنهم يحملون الشغف ذاته، ولكني أتمنى دائماً أن يكونوا مختلفين في الجرأة والابتكار ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، بحيث لا يكتفون بنقل الخبر، بل يصنعون محتوى تفاعلياً ومؤثراً يعيد صياغة المشهد الإعلامي بناءً على متطلبات المرحلة.
ما أهم المهارات التي ترى أنها ضرورية للإعلامي الجديد حتى يواكب التحولات المتسارعة ويحافظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية؟
أرى أن هناك ثلاثة جوانب أساسية؛ أولها التجديد التقني وامتلاك مهارات رقمية متقدمة تتيح الوصول إلى الجمهور عبر منصات متعددة بمرونة عالية.
والجانب الثاني هو السرعة والموثوقية، أي القدرة على التعامل مع تدفق المعلومات الهائل مع التمسك بالمعايير المهنية والأخلاقية.
أما الجانب الثالث فهو التفكير التحليلي، بتجاوز النقل التقليدي للأحداث إلى تقديم قراءات عميقة تلامس قضايا المجتمع والوطن بعين فاحصة.






المزيد
حوار صحفي مع صاحبة القلم الذهبي حليمة عاطف
حوار صحفي مع الكاتبة المبدعة منة الله عمرو
حوار مع الأستاذة والكاتبة المتألقه آمنة سعد