مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غاري ملير والقرآن الكريم

كتبت: آلاء رأفت محمد 

هذا الدكتور الكندي أراد أن يبحث في القرآن الكريم، عن أخطاء ليهين بها المسلمون ويسخر منهم، ليكتشف أسراراً خطيرة في القرآن الكريم جعلته يعتنق الإسلام فورًا… لن تُصدق ماالذي حدث؟ وماذا وجد في القرآن، وما قصة إسلام الدكتور غاري ملير؟

الدكتور غاري ملير Gary Miller أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في قسم الرياضيات.

كان من المبشِّرين النشطين جدًا في الدعوة إلى النصرانية الذي أراد أن يقرأ القرآن؛ ليجد فيه بعض الأخطاء، فماذا وجد في القرآن، وما قصة إسلام الدكتور غاري ملير؟

بدأ الأمر عام١٩٧٧ عندما أراد البحث عن أخطاء في القرآن لخدمة المسيحية، بما يفيده وزملائه المُبشِّرين عند دعوة المسلمين للمسيحية.

فقد كان يتوقع أن يجد القرآن منذ ١٤٠٠ سنة يتكلم عن الصحراء والجِمَال( الإبل) وأحداث العصر التي مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلم فقط.

لكنه لم يجد شيئاً من هذا قط، فالرجل الذي دخل بمنطق تصيُد الأخطاء وفضحها ولكن غلب عليه الإنصاف، حيث خرجت دراساته وتعليقاته أفضل مما كتب المسلمون دعاية للكتاب الحكيم.

لقد دُهِش مما وجد فيه، ذاكراً أن هذا الكتاب يوجد به مما لا يوجد في أيّ كتابٍ آخر بالعالم.

ذلك أنّه أَحسَنَ تدبر القرآن، وأول ما أذهل الدكتور غاري ملير آية باهرة!

قال تعالى«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْءَانَ وَلَو كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيْهِ اخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا{٨٢} النساء»

يقول الدكتور عن هذه الآية الكريمة، من المبادئ العلمية المعروفة، هو مبدأ إيجاد الأخطاء وتقصيها في النظريات إلى أن تثبت صحتها، والعجيب أن القرآن الكريم يدعو المسلمين وغير المسلمين لإيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا.

حيث يقول الدكتور غاري ملير صراحة لم يسبق لي أن أصادف مؤلفاً، يمتلك الجرأة ليؤلف كتاباً ثم يقول لك” هذا الكتاب خالي من الأخطاء”، لكنّ القرآن يقول ذلك بل ويتحداك أن تجدَ فيه خطأ واحداً.

ويضيف أيضاً أن مؤلف القرآن يدعي أنه كان حاضراً وقت نُشُوء الكون، لذا فلنا الحق أن نسأل هذا المؤلف ونقول له حسناً أخبرنا شيئاً يثبتُ أنك كنت موجوداً عند نشوء الكون وبداية الحياة، وهنا يعطينا القرآن بياناً شيقاً لهذا الحدث الكبير فيقول:

قال تعالى«أَوَلَمْ يَرَ الَّذِيْنَ كَفَرُوٓا أَنَّ السَّمَـٰوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـٰهُما وَجَعَلْنَا مِنَ اَلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {٣٠} الأنبياء»

فيقول الدكتور غاري ملير أنّ في هذه الآية ثلاث نقاط مهمة:-

٠ الأولى: أن غير المسلمين هم الذين سيكتشفون أنّ السموات والأرض كانتا جسماً واحداً ثم انفصلتا، وهم الذين سيجدون أنّ وجود الحياة يعتمدُ بالأساس على وجود الماء، و يتابع الدكتور غاري ملير قائلا بالفعل وكما هو حاصل فإنّ النظرية المقبولة علمياً لأصل نشوء الكون هي نظرية ” الانفجار العظيم” وهي التي تقول إنّه في الماضي البعيد، كانت كل الأجرام السماوية والأرض قطعةٌ ماديةٌ واحدة تُسمّى ” الكتلة الموحدة” common block وهذه الكتلة الموحدة انفجرت واستمرت في التوحد فأعطتنا هذا الكون الفسيح الذي نعيش فيه اليوم.

” فالرِتق” كما جاء في القرآن هو الشيء المتماسك، في حين أنّ ” الفَتق” هو الشيء المُتفكك،

وهذه النظرية تعدُّ اكتشافاً حديثاً تم التأكد من صحته، وقد مُنِحتْ جائزة نوبل عام ١٩٧٣ لأولئك الذين أثبتوا أنّ بداية الكون هي ” الانفجار العظيم”.

أمّا بالنسبة لضرورة وجود الماء للحياة فلم يتم اكتشاف ذلك إلا حوالي قبل مئة سنة حين أخترع العالم ” ليفينهوك” الميكروسكوب(المجهر) وأكتشف لأول مرة أنّ الماء يمثل حوالي ٨٠٪ من جسم الإنسان، والسيتوبلازم مكونٌ بشكلٍ أساسي من الماء، ثم يتابع الدكتور قائلا وهذا بالضبط ما تحدثت عنه الآية الكريمة التي ذكرناها من قبل[ وَجَعَلْنَا مِنَ اَلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيًّ ]، فكيف لرجلٍ أُمّي عاش قبل أربعمائة وألف سنة أن يعرف كل هذا لولا أنّه متصلٌ بالوحي من السماء فسبحان الله.

ويضيف الدكتور غاري ملير قوله تعالى«وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ {٤٧} الذاريات» وهذه آية أخرى تؤكد نظرية الإنفجار العظيم وأنّ الكون يَتّسِعُ بصورة مستمرة.

ويضيف الدكتور بأنّ القرآن تنبأ بعدة أمور قبل أن تقع بسنوات ومن بين ذلك أنّ الفرس تفوقوا على الروم في حروبهم وانتصروا عليهم، وكانت كل المؤشرات تقول أنّ الفرس كانوا في طريقهم؛ ليصبحوا كقوة عسكرية وسياسية مسيطرةٍ على العالم آنذاك، لكن ما ورد في سورة الروم كان مختلفاً تماماً وكان مطمئناً للمسلمين بانتصار أهل الكتاب على الوثنيين الفرس لقوله سبحانه وتعالى«الٓمٓ {١} غُلِبَتِ الرُّومُ{٢} فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغلِبُونَ{٣} فِي بِضْعِ سِنِيْنَ لله الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ{٤} بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ {٥} الروم » كان هذا الوحي ينزل والمسلمون مطاردون وخائفون على أنفسهم في بداية الدعوة ولكن هذا ما حصل باالضبط بعد انتصار الفرس بعدة سنوات، فقد انتصرت الروم عليهم أخيراً.

وأيضاً من بين القصص التي ذكرها الدكتور غاري ملير، ويعتبرها من المعجزات، قصة النبي محمد- عليه أفضل الصلاة والسلام- مع أبي لهب، يقول القرآن أنّ هذا الرجل أبي لهب كان يكره الإسلام كرهاً شديداً، وقبل عشر سنوات من وفاة أبي لهب، نزلت سورةٌ في القرآن، اسمها سورة المسد قال الله تعالى«تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ{١} مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ{٢} سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ{٣} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ{٤} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَّسَد {٥} » وفي هذه السورة تقرّر أن أبو لهب سوف يذهب إلى النّار أي بمعنى آخر أنّ أبو لهب لن يدخل الإسلام، وخلال عشر سنواتٍ كاملة، كل ما كان على أبي لهب من أن يفعله للقضاء على دعوة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- هو أن يأتي أمام الناس ويقول: محمدٌ يقول أنّي لن أعتنق الإسلام، وسأصلى النّار ولكنّي أُعلن الآن أنّي أريد أن أعتنق الإسلام وأصبح مسلمَ، لكنّ أبي لهب لم يفعل ذلك، ولم يسلم، ولم يتظاهر حتى بذلك، إنما كانت لديه الفرصة ليهدّم الإسلام بدقيقةٍ واحدة، وهذا دليلٌ آخر بأنّ هذا الكلام ليس كلام محمد لكنّه وحيٌ من الله عالم الغيب والشهادة، الذي لديه علمُ اليقين أنّ أبا لهب لن يسلم أبداً وإلا كيف لمحمدٍ أن يعرف ذلك، ويضع ذلك التحدي الخطير، كل هذا ليس له إلا معنى واحد أنّ القرآن الكريم وحيٌ من الله.

ويجيب الدكتور غاري ملير عن سؤالٍ حيّر الناس مَن كتب القرآن الكريم؟

قائلا: هناك من يزعم بأنّ مَن كتبته هم الشياطين، ولكنّي وجدت بالقرآن آيةً عجيبة، قال تعالى«وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَـٰطِينُ{٢١٠} وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ{٢١١} إِنَّهُمْ عَن السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ{٢١٢} الشعراء » والآية كما هو واضح تقول لا ينبغي للشياطين ذلك أو يناسبهم، وهو حقاً لا يناسبهم…

هل هذا هو الأسلوب الذي يُضلُّ به الشيطان الناس أن يقول لهم لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له، وأن يأمر بالصلاة، والصيام، والزكاة، فهل هذا هو الأسلوب المناسب للشيطان أن يضل به البشر؟!

وتقول الآية الكريمة، ثمانية وتسعون، من سورة النحل « فَإِذَا قَرَأْتَ القُرَءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مَنَ الشَّيطَـٰنِ الرَّجِيمِ{٩٨} » وهنا نتساءل هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أيّ كتاب، يؤلف كتاباً ثم يقول لك قبل أن تقرأَ هذا الكتاب، يجب عليك أن تتعوذَ منّي، إنّ في هذه الآيات ردًٌ منطقي على أصحاب هذا الإدعاء وكل مَن يدّعي أنً القرآن كتبته الشياطين.

لقد أكتشف الدكتور غاري ملير، أشياء عديدة في القرآن الكريم، جعلته في حيرةٍ من أمره.

وفي عام ١٩٧٨ أشهر الدكتور غاري ملير إسلامه، وأتخذ اسم ” عبد الأحد عمر” وعمل لسنواتٍ بجامعة البترول والمعادن بالسعودية، قبل أن يتفرّغ تماماً للدعوة للإسلام، حيث ساهم بكتابة الكثير من المؤلفات عن الإسلام أشهرها هو ” الإسلام المُذهل” و ” الفرق بين القرآن و الكتاب المقدس” وكتاب ” نظرة إسلامية لأساليب المُبشِّرين”.

بالإضافة إلى أنّه أسلم على يديه الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم، وأيضاً كان لديه الكثير من الخبرات لأساليب الدعوة، وقد استفاد الكثير من الدعاةِ من خبراته مثل الشيخ ” أحمد ديدات ” الذي دعاه لجنوب إفريقيا لإلقاء المحاضرات وإقامة بعض المناظرات.

وختاماً نقول هو الله جلَّ في علاه سبحانه وتعالى يهدي من يشاء.