بقلم: رحاب أحمد
في الطبيعة الخلابة، والسماء الصافية، تُفارقني الشمس المتوهجة رويدًا رويدًا حتى يخبو وهجها، إنها تشبه تمامًا أولئك الذين دلفوا لحياتي ببريقٍ خاطف، ثم أخذوا كل شيءٍ معهم، تاركين خلفهم فؤادًا حزينًا يئن بصمت.
لذلك اعتزلتُ الجميع، ولجأتُ لذاك المكان البديع، لا يسودهُ إلا الهدوء والنقاء، نقاءٌ يشبه قلبي الذي دُهس مرارًا ممن ظننتهم أحبة، أولئك الذين تظاهروا بالقرب وألبسوني عباءة قربى، ثم تركوني في العتمة بلا شعاع!
لكن يا حسرتاه عليهم؛ هم مَن خسروا قلبًا لن يُعوض، ولستُ أنا مَن خسرتهم.
تحت أضواء الشموع، وفي حضرة الشمس التي تنسدلُ ستائرها على استحياء، أجلسُ وأُفرغُ ما يعتري جعبتي؛ علّي أتخلص من ذاك السواد الذي زرعه أولئك الذين دلفوا إلى حياتي عنوةً على هيئة ملائكة، وأدوا الدور ببراعة، لكن ما أسرع ما انكشفت أنيابهم!
جلستُ طويلًا مع ذاتي؛ حتى تحولت حياتي مِن الجحيم إلى النعيم؛ نقّيتُها كما تُنقَّى المياه بعد فلترتها، غربلتُها من كل الأفاعي.
أما أولئك الذين توهّموا أنهم النور في عتمتي، فأخبرهم أن مركبي اليوم يسير بثباتٍ حتى في غيابهم.
اليومَ أقولُ لهم: أنني أتقنتُ التجديفَ جيدًا، وأصبحتُ محترفةً في تحريك مركبي كيفما أشاء، وما عدتُ أبحث عن يدٍ تُمسكني عند الموج؛ فقد صار البحر صديقي، وصارت مجاديفي امتدادًا لروحي.






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد