بقلم: سُــها طارق “استيرا”
في خبايا الظلام، تتسلل العلاقات المحرمة إلينا كأشباح تبحث عن مأوى مؤقت، تتشبث بأرواحنا كغيمة ثقيلة تعكر صفو السماء. إنها لحظات خفية، لا يعترف بها الضوء، ولكنها تعيش في أعماقنا، تخلق شعلة من السراب تجعل حياتنا تتلاشى في خضم النسيان. تدفع قلوبنا إلى دوامات لا تنتهي من المشاعر المتناقضة بين اللهفة والخوف، بين النشوة والندم. فالعلاقات المحرمة ليست مجرد أفعال لتجاوز الحدود، بل هي تفاعل معقد بين النفوس المتعبة والقلوب المضطربة التي تسعى إلى الهروب من واقعها المرير، كمن يركض بعيدًا عن عاصفة لا مفر منها.
تبدأ هذه العلاقات بالشعور بالفضول، كشرارة تضيء في ظلمة الروح، فتجذبك بعيدًا عن الواقع، كالسفينة المبحرة في عواصف الحياة. ولكن سرعان ما تتحول هذه الرحلة إلى نقمة، حيث تجد نفسك قد تخلّيت عن الحق، وركضت وراء ملاذات ستترك عليك آثامًا لا تمحى. لقد خذلت ثقة الله بك قبل ثقة أهلك، وأصغيت لنداءات الشيطان التي لم تعد سوى وهم يجرّك إلى هاوية لا قرار لها. العلاقات المحرمة، إذًا، هي جريمة ترتكب بحق نفسك، تعذبك نفسيًا، وتجعل من حياتك سجنًا لا مفر منه، كالعصفور الذي يحلق في قفصه، يراوده حلم الحرية بينما هو مُقيد.
ما الذي يدفعنا لنترك رضا الله ونسعى وراء أشياء ستكون آلامًا وكسرًا لأنفسنا؟ لماذا لا نفيق من غفلتنا وننظر للحياة بعين الحكمة، كرحلة لتحقيق ما يرفعنا إلى درجات الجنة؟ إن غفلتنا عن عواقب أفعالنا تجعلنا كمن يسير في طريق مظلم بلا مصباح، لذا فلنستيقظ من الوحل الذي نغرق أنفسنا فيه، ولنعد إلى الله بتوبة صادقة. دعونا نمحو أخطاء الماضي، ونفتح صفحات جديدة مع الله، حيث قال في كتابه الكريم: *”فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ”*. فلنتبع الطريق الصحيح، ولنجعل من كل خطوة نخطوها نحو الله نورًا يضيء دروب حياتنا، ويساعدنا في تجاوز عواصف الشك والضياع، مستلهمين من قوة الإيمان التي تجدد أرواحنا وتمنحنا الأمل في غدٍ أفضل.






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد