كتبت: خولة الأسدي
لَمْ أَعْتَدْ، قَبْلَ الشُّهُورِ الأَخِيرَةِ، مُتَابَعَةَ كِتَابَاتٍ يَوْمِيَّةٍ مُتَسَلْسِلَةٍ لِأَحَدٍ، لِذَا لَمْ أَعْرِفْ سَابِقًا شُعُورَ الانْتِظَارِ وَالتَّلَهُّفِ (وَإِنْ كُنْتُ قَدْ جَرَّبْتُهُ صَغِيرَةً مَعَ قَصَصِ مَجَلَّاتِ الأَطْفَالِ)، اللَّذَيْنِ يَشْعُرُ بِهِمَا مُعْجِبُو كَاتِبٍ مَا. وَحِينَ عَرَفْتُ أَخِيرًا، رَثَيْتُ لِحَالِ قُرَّاءِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الكِتَابَاتِ، وَدَفَعَنِي حَالِي لِلتَّسَاؤُلِ: إِذَا كَانَ كَاتِبٌ يُرِيدُ أَنْ يَقِيسَ مَدَى نَجَاحِهِ، فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مِنْ أَفْضَلِ الطُّرُقِ المُبَاشِرَةِ. وَعَلَيْهِ، هَلِ امْتَلَكْتُ كَكَاتِبَةٍ مُتَابِعِينَ مِنْ هَذِهِ العَيِّنَةِ؟ يَنْتَظِرُونَ كِتَابَاتِي بِمِثْلِ هَذَا الشَّغَفِ؟
وَإِنْ كَانَ وَلَا أَدْرِي، فَمَاذَا صَنَعْتُ لَهُمْ، أَنَا القَارِئَةَ المُتَذَمِّرَةَ الَّتِي لَمْ تَعْذِرْ كَاتِبَهَا عَلَى انْقِطَاعِهِ رَغْمَ تَوْضِيحِهِ لِلأَسْبَابِ، كَكَاتِبَةٍ؟ هَلِ التَزَمْتُ وَلَوْ بِنَصٍّ يَوْمِيٍّ؟ أَمْ أَنَّنِي أَسْلَمْتُ قَلَمِي لِلْخُمُولِ وَأَنَا أُرَدِّدُ أَعْذَارَ العَاجِزِينَ: انْطَفَأَ شَغَفِي، وَقُيِّدَ قَلَمِي، وَهَجَرَنِي الإِلْهَامُ، وَزَهِدَتْ نَفْسِي فِي الكِتَابَةِ، لَيْسَ لِعَدَمِ حَاجَةٍ، وَلَا لِقِلَّةِ مَوَاضِيعَ، وَإِنَّمَا كَسَلًا وَتَكَاسُلًا وَانْعِدَامَ رَغْبَةٍ!
وَبَعْدَ تَفَكُّرٍ فِي حَالِ مُتَابِعِيَّ المَوْهُومِينَ، رَقَّ فُؤَادِي لِحَالِهِمْ، وَقَرَّرْتُ أَنْ أُجْبِرَ قَلَمِي عَلَى نَفْضِ الدَّعَةِ عَنْهُ، وَمُبَاشَرَةِ العَمَلِ، وَالرِّضَا بِمَا سَتَجُودُ بِهِ القَرِيحَةُ الفَاتِرَةُ؛ خَيْرٌ مِنَ التَّسْلِيمِ لِلْكَسَلِ وَحِرْمَانِ جُمْهُورِي الشَّغُوفِ مِنْ أَحْرُفِي المُلْهِمَةِ!






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني