كتبت: زينب إبراهيم
كل امرئٍ يود كتابة شيءً ما يلجأ إلى القلمِ والورقة، فيدون ما يجول بخاطرهِ على هيئةِ كلمات يخرج ما بداخلهِ من شجو، ألم، ذكريات أليمة يسردها؛ كي يمحو الأنين المصاحبُ لتلك المشاعر المبعثرة، فإن البوح راحة لا توصف ما يثقل على ذاتك وفؤادك يصبحُ خفيفًا؛ أما أنا لا أجد الورقة كافيةٌ لسرد ما يجال بضامري، فالورق من الممكنِ أي شخصٍ قراءتها وعلم ما تحويهِ؛ فتراه ينظرُ لك بنظرة تملؤها الشفقة أو التشفي أيضًا، بل يستخدمها أحيانًا كورقةٍ رابحة في تسهيلِ أموره؛ بينما إن رفضت عمل شيءٌ له ستراه يقولُ لك: إنني أعلم كذا وكذا عنك وبإمكاني في لحظاتٍ البوح بما يعلمه لساني، فهذا ما يسمى ” الإبتزاز ” إن لم تخبأ تلك الأوراق جيدًا؛ أما عني وجدت دفترٌ لا يستطيعُ أحدًا قراءة ما بداخلهِ سوى اللّٰه ثم أنا، فلا يخفى على ربي أي أمرٍ في السماوات والأرض هو يعلم ما تروي بهِ ذاتي قبلي؛ لذلك يكون لساني هو القلم، وعقلي هو الدفتر كل ما يقلقني ويصيبني بالذعر جراء الماضي ونوائبهُ أسرده في عقلي؛ لكن ذلك القلب لا يترك فرصة لأخذ نصيبهِ، فيجمع بعض الكلمات ويقوم بإخفائها بين ثنايا نبضاته الهالعةٌ في بعض الأحيان يأتي إلي ويسكبها أشعر بدقاته ترتجف؛ فأقوم بتهدئته والتقليل من الهلعِ الذي أصابه، بل الماضي لا يبرح عن ذبح قلبي الرقيق الذي لا يطيقُ شيء وتراه يدمع قبل عيني؛ أما عن عقلي يقف عاجزًا أمام ذلك الفؤاد لا يعلم كيف يجعله ينسى ماضً مليء بالألم إلى حدِ الهلاك؟
الأنين عبارة عن ذكرياتٍ كشريط فيلم سينمائي يجولُ أمام العين، فلا أنت تملك جهاز التحكم؛ لإيقافه ولا تستطيعُ غلق عينيك، فستراه في عقلك كذلك؛ كأنه عازمٌ على جعلك تتذكر رغمًا عند تلك الذكريات المؤلمة، فتفكر في وسيلةٌ؛ لمحو كل ذلك؛ لكن هناك عائقان بسبيلك القلب الذي يرجف من الخوفِ والعقل المكبل، فبمن ستبدأ الفؤاد أم العقل؟
لكل منهم طريق غير الآخر في معالجته، فكونك ستضمد القلب عليك بإزالة العائق الذي يقف أمامهُ؛ أما إن كنت ستبدأ بالعقل عليك التروي جيدًا قبل أن تحرره من أثر القيد الذي يحاوطه، فتلك هي الحلول لكل ما يواجهك مع ذلك أنا أعلم الإجابة لأسئلةٍ تواجهني؛ لكن أقف في مقري لا أعلم بماذا أبدأ؟
النزاعات التي بداخلي جمة؛ لدرجة لا تطاق وطاقتي أوشكت على النفاذ، فأنا كإنسانٍ سجين في قطبانِ الحياة وينتظر إعلان القرار في شأنهِ؛ لكن إيمانهُ باللّٰه قوي جدًا، فيعلم أن البراءة هي ستكون حليفه ولا يستمع إلى أي طاقةٍ سلبية تأتي إلى ذهنه أو أي يأسٍ؛ بسبب ما يحدث والذي يؤكد أنه ميتً لا محالة، ففي كل ذلك يدون عقلي يومياتهُ ويقارن أمس باليومِ يظل دومًا في حالة كتابةٌ ولا يسأم منها جله يقين أن الراحة التي يتمناها الفؤاد سيجدها يومًا ما وهو كذلك الأمر، سيتوقف عن تدوينِ الأشياء المؤلمة أو أي شعورٍ ينزاح إلى الذعر بأي صلةٌ كانت، سيكتبُ لحظات ويومياتً تبدو غانية وسعيدة أيضًا؛ لأنه سيتغافل عن الألمِ، والحزن، وأهم شيء الماضي؛ لأن الذكريات الجديدة التي ستكون مليئة بالفرحِ ستمحو أي ذكرىٰ حزينة وتعودُ الروح تزف تحررها من الأسر .






المزيد
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد
حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر