كتبت: دعاء مدحت حسين هلال
أنتظرت في هذا الطريق؛ لكي أعبر الجه الأخرى من المحطة؛ لأجتاز عبور المارة، وأنا أتحشى النظر للمارة وأحاول أن أتجاهل الجميع، وأنا اتغاضى عن سماع صيحات ضحاكاتهم وأنين كتمانها وكل هذا، وأنا أتظاهر بثبات، وأنا أعتصر بداخلى من الآلام؛ ربما أود أن كل هذا لا يعني لي شيء؛ وفي الحقيقة كل تلك الإستهزائات كانت تؤلمني أشد الألم، كانت بمثابه سهام تنغرس في أحشاء قلبي كانوا يستهزيئون بملابسي التي يظنونها أنها ملابس غريبة مضحكة؛ لشخص أبله والبعض يرها غريبة الهيئة والطباع، وأنا اتعمد أن أرتدى ذلك الزى الغريب لم يتمكنوا أن يرغموني على عدم لبسه، كان هذا الرداء المفضل لدى رغم أنه الأقدم في خذانتي، وأنني أملك الكثير من الملابس الباهظة والغالية؛ ولكن هذا الزي تحديدًا له مكانه مميزة،
كان هذا الرداء هو الذى احضرته لي أمي قبل أن تموت بيوم واحد، كان عمري وقتها لايتجاوز الثانية عشر.
” أمي أنه كبير جدًا علي، حتى أنه من المقاسات زى الحجم الكبير جدًا كيف يعقل هذا؟
لا تغضب ابني أنه جميل عليك للغاية، كم تبدوا رائعًا فيه”
أتذكر ذالك اليوم جيدًا حين كنت غير راضى عن هذا الزي كم كان يبدو قبيحًا فيه، حين راضتني أمي وقتها إنها سوف تستبدله بآخر جيدًا غدًا لا تغضب بني، ولكنني ظننته أنه سوف ينل أعجابك صغيري وفي اليوم التالى لقد ذهبت إلى المدرسة وعزمت أن أعود مبكرًا لقد كنت متشوقًا؛ لإستبدال الزى بأخر يليق بي، أسرعت مهرولًا إلى البيت ماهذه الضجة الكبيرة التي تحدث في البيت؟ ولما كل ذلك الحشد من النساء يلبسون هذا الرداء الأسود؟ ومن ذلك اليوم أنا أكره اللون الأسود، وأيضًا لم أنسي تلك النظرة التى توحي بنظارات الشفقة في أعين الرجال، حين تلقيت خبر وفاة أمي لا أدرى من كانوا حولي؟ هرولت مسرعًا إلى غرفتها وأنا أنادي عليها :
هيا أمي لقد أتيت مبكرًا؛ لنستبدل أزى أنا وأنتِ بآخر هيا أمي أجيبني، سوف أراضيكِ اليوم وألبس هذا الزى أعلم أنه كبير جدًا، لكن سأرتديه؛ لكي تفيقي وتجبيني هيا أمي، ولكن هيهات هيهات؛ لكن فات الأوان،
ومنذ ذات اليوم وأنا ألبس ذلك أزى حين أذهب؛ لزيارتها في قبرها وآقص لها عن مايحدث لي في حياتي، لقد حققت كل ماكنتِ أن تريديه أمي هكذا نحن البشر نستغل مشاعر البعض دون أن نعلم لما يتجهون؛ لفعل ذلك الشيء الغريب، حين يلبس أحدهم شيء قديم، أو يجلس في أماكن غريبة، أو يعتاد أشياء يظنها البعض أشياء عجيبة حالًا مانبدأ؛ بالاستهزاء، والسخر، والأستغراب، وسكب نيران مشتعله على الجرح هذا هو حالكم أيها البشر هو كسر الخواطر، هو الحكم الظاهر لديكم فقط.






المزيد
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد
حين نجلس بجوار من غابوا… ونحاول أن نصدق أنهم ما زالوا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر