ملاك عاطف
إنّها المرّة الأولى الّتي أكسرُ فيها قواعد العادات، وأهربُ فيها من جحر صمت القِيم، وتطوّعُ لي نفسي فيها استعبادَ القلم بهذه الصّورة الغريبة. في الحقيقة، أنا لا أردّ من أجلِ فتح صفحةٍ جديدة، ولا استجابةً لنزاقةِ مطلع رسالتك، ولا رغبةً منّي بإحياءِ وصالٍ لم يوجدْ أصلًا. أنا أكتبُ إليك الآن كوني محاميةً عيّنتني أدبيّاتي؛ كي أدافعَ عن شغفي في محكمةِ العدل الحسّيِّ وأقتصّ له من تبجّحك المقصود غير المغفور. يا هذا، أنا لم أعتد أن أطيلَ الحديثَ إلّا مع أقاربي وصديقاتي، ثمّ ماذا تنتظر منّي بعد أن نعتّني بالحماقة والغباء؟
اعلم أنّ السّكوتَ في ميثاق المراسلاتِ هو أبلغ ردّ، وأنّ إبداعي لا يحدّهُ حدّ ولا ينتظر إشارةً من جنابك؛ كي ينطلق من جديد، إنّما هو في استراحةِ محارب، وقد أقسمَ ألّا يتوقّفَ عن الارتقاء ما دامَتْ رئةُ طموحي تعمل. ماذا ستفعلُ إن أجبتُ على أسئلتك بأسئلةٍ أخرى؟ ألن تكفّ عن الحكم على الكتب من عناوينها؟ ألن تتخلّى عن غرورك واستعلائك؟ ألن تستوعبَ أنّي أسيرُ على صراط تربيةِ أهلي وأخلاقِ قرآني؟ لماذا أردّ عليك أصلًا؟ وأنا الّتي لم تؤمن بالرّومنسيّة يومًا، ولم أُجْبركَ على شجاعتك المختلقة، ولا على محاولاتكَ المسكوبة في السّراب. عِ يا هذا، وتأدّب مع شغفي، واحترم قلمي، والزم حدودك مع أُنوثتي، ولا تعاود المساسَ بخصالي؛ فكلّها حميدةٌ أجاهدُ؛ كي أقوّمها إذا اعوجّت، ولن تقربَ جحيمَ الغباء أو الحماقة مهما حدث.






المزيد
وقبل نهاية الرحلة بقلم سها مراد
حين تتحدث الأخلاق عن أصحابهابقلم علياء العشري
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله