ملاك عاطف
أيّها العام الجديد،
سلّم على سوريا ذات الأصابع الملطّخة بدماء البرايا، والوجهِ الشّاحب بالعقوبات القسريّة، والبدنِ الهزيل من حرارة الانتظار، والقلبِ الشّائخ بِكبَرِ الهمّ.
سلّم على أريافها الّتي انطوت رغمًا عنها على معتقلاتٍ تغزو أبداننا بالقشعريرة، وخيامٍ باليةٍ لا تسترُها إلّا أرواحُ أهلها الرّاضية.
سلّم على ياسَمينةٍ ما زالت تحلمُ بعودةِ الأحبابِ إلى ديارٍ لم تعُدْ موجودة، وغارت بركامها في الأراضينَ حيث رقد أصحابها.سلّم على زهرةٍ دمشقيّةٍ ما ذبُلت رغمَ أنّهُم سقوها آبارًا من علقم الشّرور. سلّم على بحرٍ صارعَ القدرَ سنين كثيرة، فغلبهُ تارةً وحبا ركّابه حظّهم من الهجرة، وانهزم أمامه تاراتٍ فأغرقَ أناسًا كثر وابتلعهم بخوفهم، وألمهم، وقهرهم ملوّعًا من كان ينتظرهم على الضّفةِ الأُخرى، راشقًا إيّاهُ بموج حسرةٍ أزليّةٍ أبديّة مغليّة، فاعلًا كلّ هذا لحكمةٍ تخفى علينا وعليه نفسه. سلّم على شعبٍ ودّع الماضي وسارَ مع تيّار النّصرِ إلى برّ الأمان، حيثُ لا قصفَ ولا اعتقال ولا اعتداء. سلّم على أطياف أرواح الضّحايا الطوّافة في محراب الفداء حول حتميّة الجهاد. سلّم على ثكالى رمينَ قبلاتٍ في الهواءِ لرجالهِنّ، لكن التقطتها ذروةُ الغياب! سلّم على صبرٍ لا يفنى، وحبّ للحياة لا ينضب، وفرحٍ لا تنهار، ووطنيّةٍ لا تنحني، وقلوبٍ لا تسخط، وأرضٍ تحنّ، وتضمّ، ثمّ تحنّ. أيّها العام الجديد، سلّم على سوريا، وبارك لمن فيها، وعانق كلّ ما فيها بخيرٍ منك وسلامٍ من حلّك. أيّها العام الجديد، سلّم على سوريّا.






المزيد
وقبل نهاية الرحلة بقلم سها مراد
حين تتحدث الأخلاق عن أصحابهابقلم علياء العشري
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله