كتبت: أمل أشرف شاكر
أنا لا أشبه البقية في أي شيء، ولم يعنيني أبداً أن أصبح مثلهم؛ بل أزداد فخراً بنفسي، بأنني لست منهم ولا أشبههم أبداً، فخورة بكوني أنا، بالشخصية التي طالما تمنيتُ أن أكون عليها، الشخصية التي لم تتأثر بذلك العصر الكارثي، نحن نعيش في هذا العصر، العصر الذي قمنا بتلويثه بسلوكياتنا وتلك المصطلحات القبيحة في التعبير، العصر الذي أصبح فيه الإساءة من الآخر أمام الجميع أمر يُضحكهم، العصر الذي أصبح جميع الشباب يائس من حياتهم، وهم لم يتجاوزوا العشرين من عمرهم، الذين لا يعملون غير راضين عن عدم عملهم، والذين يعملون يلعنون اليوم الذي بدأوا فيه بالعمل، العصر الذي يتخلى الصديق عن صديقه بدون أي مبرر، حتى أنه لم يصن أي عشرة أو أيام أو أي ذكرى جميلة تربطهم سويًا؛ فيصبح أشد من أي عدو، أصبح الجاهلين وأصحاب الفضائح أشهر من الأدباء والعلماء، أصبح الأبناء ينفرون من أهلهم لسبب واحد، وهو خوفهم الشديد عليهم، العصر الذي يقتل فيه الأب ابنه، وتبيع الأم فيه ابنتها، هذا العصر أصبحت الفتيات يحقدن ويكرهن بشكل مبالغ فيه، والفتيان يركضون وراء الأغاني والثياب الممزقة، العصر الذي تتحطم فيه الأحلام على صخر من الإحباط، بسبب الناس وحديثهم الذي لا ينتهي، حقاً إن إرضاء الناس غاية لا تدرك، تخيل معي هذه الصورة من الخارج، إنها مؤذية عند النظر إليها، نعم بل أسوء من ذلك بكثير، لم أتمنى أبدًا أن أعيش في ذلك العصر، ولا يُشرفني أبداً أن أُنسب إليه، ولكن المؤكد أنني لن أتلوث بملوثاته أبدًا، ولن أصبح جزء من تلك الصورة المؤذية للنظر، وإن كانت مواكبتي لذلك العصر تعني أن أكون جزء من تلك الصورة المؤذية، فأفضل أن أكون من العصر القديم، جاهلة في أي تطور يحدث في هذا العصر الكارثي، ولن أمِل من قول “فخورة بكوني أنا”.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم