مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عزلة إختيارية

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

بداية هادئة قبل الفجر، الإنتعاش بالساعات الأولي من اليوم بيني وبين نفسي، شكر ومناجاة الواحد الحي، المحي ، المميت، الرزاق… إلخ

شحذ الهمة بكلام اوراد الصباح تغذي الروح والعقل.

 الخطوة التالية فتح الهاتف وإستقبال الرسائل الصباحية أتصفحها، وأنا اترشف قهوتي الصباحية على أنغام شرقية تأتيني تحية يومية من المشرق العربي، تذكرني بالهواية الرسمية القراءة، وأنا أرتب أفكاري أضع مخطط يومي؛ لتخصيص الحيز الزمني للقراءة وممارسة الكتابة. وأنا على مشارف الخمسينات لا يزال تاثير المطالعة كبير، اكتشف يوميًا مدى صدق كلمات حفظناها عن ظهر قلب، دون سابق تجربة،

التعلم من المهد الي اللحد، ما تبقى في ذهني من كتاب البارحة “الصلوات الرواتب” كيفية ادائها

فكرة اقضت مضجعي، واستيقظت؛ لإدراجها ضمن الأنشطة اليومية.

عند بزوغ شمس النهار على مدينة الرباط، انفصل تدريجيًا عن حالة الصفاء الذهني والروحي؛ للخروج وممارسة الحياة العملية التي فرضت على المرأة بعدما اوهموها بمبادئ المساواة مع الرجل، وأن في خروجها للعمل تحقيق؛ لذاتها ألم يخجل أبدًا هؤلاء الذين حصدوا الشهرة في عصر سمي بالنهضة على حساب نساءهم؟

أستعيذ بالله من الوسواس، واخرج كالعادة للقاء طلبتي الصغار جيل التكنولوجيا الحديثة، الحوار والجدال.

 أحلي ما في لقائنا يوميًا هي كمية الأحضان والمشاعر التي تعطينا الطاقة الايجابية، جميلة تلك الضحكات، الإبتسامات، وبراءة الطفولة التي لازلت ألمسها في بعض صغاري الكبار. تمر ساعات العمل الروتينية ما بين تطبيق؛ لمقرر دراسي مفروض يسعي إلى تهميش الناشئة والضمير الذي لا حول ولا قوة له، لكنه آبي أن يكون طرف في طمس الهوية.

ينتهي يومي الروتيني دائمًا بنفس التساؤل كم عدد الساعات التي امضيها في التدريس؟وهل ما اجنيه من مال فيه التكافؤ ما بين مجهودي وما استحقه آخر كل شهر؟

هذا المبلغ الذي يجعلني عبدة طيلة ساعات، أطمس فيها ذاتي لا أمارس فيها الحياة كما يحلو لي أين هي حصص الرياضة؟ و أين هو السفر؟

خروج للعمل لا أحد مستفيد فيه لا المرأة، لا الرجل، ولا الأبناء. 

المجتمع يحتضر في صمت ما أحلى الرجوع إلى البيت مساء للاسترخاء! السفر عبر رواية لكتابة عراقية، مع نغم يأخذني؛ لمصر البهية، ابتعاد عن ما هو مادي ملموس، والاكتفاء بالغذاء الروحي من قراءة الذكر الحكيم وأوراد المساء؛ لأنه مؤكد مع ذكر الله تطمئن القلوب، والأجساد المنهكة من عناء الحياة .