عبد الرحمن جميل آذار ج 2
بلال حسان الحمداني
المهم يا صاحبي، ربما المقام ليس مناسباً لنكأ الجروح فنحن أبناء اليوم وما فات مات، فلا تأسَ على ما فات إلا لتجتهد بما هو آت، واعلم -بارك الله فيك- أن الإنسان لا يصل لحقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. واعلم أن مقادير الله التي كتبها في شأنك وشأن جميع البشر من قبل أن يخلق الخلق بخمسين عاماً ما هي إلا مقادير خير وإن بدا لنا فيها الشر. واعلم أن ما أصابك كان تمحيصاً لك لنراك “أبا عكرمة” الآني بلحيتك الوقورة وبسمتك الحسن، وبقبضك أمر دينك كقابض على جمر، وبأنفتك وعزتك وغيرتك على دين الله ومحارمه؛ فإني أرى بك خير فتى ناصراً لدين الله منافحاً عنه، فأنت يا أبا عكرمة فتى الفتيان ورجل وأي رجل، ويستوقفني قول المتنبي:
وأهوى من الفتيانِ كلَّ سميدعٍ .. نجيبٍ كصدرِ السمهريِّ المقوَّمِ
لقد كنت نتاج دعوات أم صالحة كانت تتعارى من نومها تبتهل إلى الله أن يرزقها إياك، وصدق قول الشاعر:
شهدَ الخلائقُ أنها لنجيبةٌ .. بدليلِ مَنْ ولدتْ من النجباءِ
ولتكون سنداً حنوناً لها ولأخواتك؛ ولذا كن على قدر دعواتها وسهرها وتعبها عليك، وكن خير سندٍ بار حانٍ عليها وبأخواتك، فما خلقت النساء من ضلعنا إلا لنقوم على أمرهن بخير عناية وبكل ما أوتينا من عاطفة وحنو وشجاعة نفوس مسلمة عربية تجاههن، فكن كذلك.
ولا تنسَ أيضاً نصيبك من الدنيا، ولا تظلم قلبك، فقلوبنا خلقت للحب وفي الحب، فرجائي منك أن تنظر للحياة بنظرة شاب مفعم بالحياة، ملء بالحب، ينبض الحب فيه ويجري في جسده جريان الدم في الجسم. واعلم أن الحياة ابتدأت بالحب مذ استوحش آدم في جنة الله وخلق الله له من ضلعه حواء فآنس وسعد بها.
ورجائي منك أيضاً أن تمارس ولادة نفسك من جديد، وتوطن نفسك على بداية جديدة تنسى بها ألم الماضي المعتم، وأن تنطلق للحياة بعنفوان شاب ما زال في مقتبل عمره، وأوصيك بالفأل الحسن فالحياة كلها جمال. أتمنى لك ولادة جديدة تخرج علينا بها بأفضل نسخة منك، وسيهطل عليك مطر الحب الحق يوماً وستذكر ما أقول لك.
فاللهم حياة سعيدة ملآة بالحب والعطاء تتفتق عن كل جميل لك، بعوض يجعلك تضحك على كل شقاء، وبتوفيق ينسيك كل عثرة وعائق اعترض حياتك. فعش حياتك في ظلال الحب والهناء واهنأ بقرب من تحب، جعلك الله ممن طال عمرهم وحسن عملهم، ورزقك زوجة صالحة تقر عينك بها وذرية صالحة، وبإذن الله هناك أيام جميلة تنتظرك.
صديقك وابن غرفتك: بلال أبو سعد
قونيا – الثاني عشر من آذار عام 2026 م
الثاني والعشرون من رمضان عام 1446 هـ
عبد الرحمن جميل آذار ج 2 بقلم بلال حسان الحمداني






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى