مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ظلال الكذب في ميزان الحقيقة

Img 20240512 Wa0148

كتبت: هاجر حسن

الكذب؛ رأس الطباع السيئة التي قد تستوطن النفس، فتكون كالإدمان يستلزم عُلاجها وقتًا، توبةٌ، وصبرًا طويلاً.
كبكرة خيطٍ تتدحرج، إذا ما شد طرفها، تنطلق دون توقف. يبدأ الكذب بزلةٍ صغيرةٍ، تستدرج بعدها كذباتٍ لا تعد ولا تحصى.
يُوهمك كأنه قاربٌ آمنٌ ينجيك من الغرق، وإذا به فخٌ كالقرصان يسلب صدقك وأمانتك، ثم يلقي بك إلى الغرق دون أملٍ للنجاة.

احذر أن تُصيبك لعنة الكذب. فلا فرق بين كذبة صغيرةٍ أو كبيرةٍ، بريئةٍ أو قبيحةٍ، فكل كذب في ميزان الحقيقة عظيمٌ وقبيح، يُؤلم القلب والروح عند انكشافه.

الكاذب كمدمن السموم، يجري الخداع في عروقه كما بجري الدم، يبرر لنفسه كذباته، يُجملها كأنها حقيقة فيصدقها. في أول كذبةٍ له تستطيع معرفة زيفه من تجنبه النظر في عينيك، أما المعتاد على الكذب ينظر في عينيك بكل جرأة وهو يلقي بكذباته غير مبالٍ ولا يؤلمه ضميره.
فإياك والوقع في فخ الكذب لتنجو من أمرٍ ما يخيفك، فالكذبة الواحدة تجر ألفًا غيرها، فتغرقك بدوامة بحر الكذب. تستهل الأمر فيظلم قلبك، يعتاد على خداع غيره، فتتحول إلى إنسان سيئ إن نظرت بمرآتك قد لا تعرفه، تكن كمثل “بينوكيو؛ في قصته الشهيرة”.
يجرك الكذب إلي أرض الفساد، يُقبحك، ويقربك خطوات من النار والعياذ بالله. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ” وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا”
فاحذر من داء الكذب فهو رأس كل فسادٍ وخطيئةٍ، ودرب نفسك مرارًا، وتكرارًا على الصدق فهو سبيل النجاة…