ظلال الغياب
الكاتب هانى الميهى
للغياب ملامح لا تُرى، لكنه يترك في القلب فراغًا أوسع من الدنيا بأسرها. هو ضيفٌ ثقيل يقتحم الأبواب بلا استئذان، يسرق الدفء من الليالي، ويتركنا نُحادث مقاعد خالية وصورًا صامتة.
كم من شخصٍ غاب بجسده، فظلّت روحه تحوم حولنا كنسمةٍ لا تموت، وكم من آخر بقي حاضرًا بوجهه وكلامه، لكن قلبه رحل بعيدًا، فلا نراه إلا قشرةً خاوية بلا روح.
إنّ الغياب مدرسة قاسية، تعلّمنا أن الحياة لا تتوقّف عند أحد، وأنّ القلب مهما انكسر سيجد سبيلًا للنهضة. لكنه أيضًا يكشف لنا هشاشتنا، إذ نظلّ نبحث عن الذين فقدناهم في ملامح الغرباء، ونفتّش عن أصواتهم في ضجيج الشوارع.
ليس الغياب موتًا فحسب، بل قد يكون صمتًا بين اثنين، أو جدارًا بُني من إهمال، أو مسافةً صنعها الزمن ببطء. ومع ذلك، يبقى في أعماقنا يقينٌ أنّ كل غيابٍ يولّد حضورًا آخر، وأنّ الفقد ما هو إلا طريقٌ نحو لقاءٍ أوسع، حيث لا هجر ولا وداع.






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي