سلسلة طريق الهداية
بقلم سميرة السوهاجي
مقدمة
هناك لحظات لا يراها أحد، تنطفئ فيها الأضواء من حولنا ويظل ضجيج العالم قائمًا… لكن القلب وحده يجلس في زاويةٍ بعيدة، يسأل نفسه بصوتٍ خافت:
هل هذا كل شيء؟
لماذا لا أشعر بالامتلاء رغم ما بين يديّ من متاع الدنيا؟
نلهث خلف الأشياء، نطارد الأماني، نحمل خيبات صغيرة لا نعترف بها لأحد… ثم فجأة، يتكلم الداخل.
تتوقف القدم قبل خطوة، وتلين القسوة التي كانت في القلب، ويولد سؤال صادق: كيف أعود؟
ليس طريق الهداية طريقًا مفروشًا بالكلمات الكبيرة ولا المواعظ الثقيلة… إنه طريق يبدأ من همسة، من دمعة لم تسقط، من إحساس بأن الروح تستحق نورًا أهدأ من هذا الصخب.
في هذا الطريق لا نحاكم أحدًا، ولا نصدر أحكامًا… فقط نمسك بيد قلوبنا ونمشي معها بخفة، علّها تجد ما فقدته طويلًا: ألا وهو السلام.
النص الأول: النفس حين تشتاق للرجوع
تتعب النفس أحيانًا دون سببٍ واضح.
تستيقظ في الصباح وقد حملت معها ثقل الأيام، كأنها عاشت أعمارًا كثيرة في ليلة واحدة.
ننظر حولنا، نتقلب بين الرغبات، نضحك، نلهو، ننجح، لكن في العمق شيء لا يهدأ… شيء يعرف أن الطمأنينة ليست هنا.
يأتي يوم مختلف، لا حدث فيه كبير، لكن القلب يتغير.
نسمع الأذان فنشعر أنه ينادينا نحن تحديدًا.
تمر آية فتلين منطقة خفية في الروح.
نمد أيدينا إلى السماء ولا نعرف ماذا نقول… لكننا نعرف جيدًا لمن نرفعها.
هناك يبدأ طريق الهداية…
لا بضجة، ولا بإعلان، بل بلحظة صدق صغيرة بين العبد وربه.
لحظة يقول فيها القلب بهمس:
“تعبت من البعد… أريد قربك يا الله.”
ومن تلك اللحظة، لا تصير الدنيا عدواً ولا شهوةً ولا حرمانًا…
تصبح فقط محطة عابرة، ويصبح الداخل أهم، ويصبح السلام مطلبًا لا يُشترى.
وطريق الهداية لا يعني أن كل شيء سيصبح سهلًا، لكنه يعني أن القلب لم يعد وحيدًا… وأن اليد التي أمسكت به لن تتركه إذا صدق في طلب النور.
طريق الهداية بقلم سميرة السوهاجى






المزيد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي