كتب: عمر سامح
في كنف ذلك الفناء، حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنه عشر من عمرها وحيدة في منزل كبير خائفة و تائهة، فلا شئ قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، تعاسة الماضي الملازمة لها أينما ذهبت، جراح الماضي التي تطاردها في نهارها و ليلها، ولا تمكنها من راحة جفنها في عمق الليل، الجميع نائم في هدوء وهي تجلس وحدها و ترى كل ماضيها الجارح، والمؤلم، وتبكي في صمت؛ و انفجرت هذه الجراح في هذه الليلة الداكنة، لم تجد ما تفعله إلا أن تهرب من جراح، وآلام، و تعاسة الماضي بالتفكير في أحلامها، لم تجد ما تفعله سوى أن تهرب هروب السجين من قبضة الجراح، لم تجد ما تفعله سوى أن تسافر، وتحلق في الأفق، وتتطلق العنان لخيالها؛ تاركة خلفها آلام قلبها، ودموع عينها، وانهيار عقلها مما حدث لها ومما رأيته عينها، وجدت نفسها تنظر إلى السماء، وتحدق بها، وأعجب بها وبطوالع النجوم؛ ووجدتها منفذ الإطمئنان والهروب من جراحها.
رأت في السماء وجود الأمل بالرغم من يأس نفسها، وجدت في السماء طريق الخروج من الظلام إلى النور، وجدت في السماء الراحة النفسية والإبتسامة التي كانت تفتقدهم بفضل سيطرة تعاسة الماضي عليها، ونظرتها إلى السماء ادركتها أنها تستطيع تغير حياتها للأفضل وأن عليها أن لا تترك قطار ماضيها الجارح يدمر مستقبلها، نظرتها إلى السماء أدركتها أن جذوة الذكريات يمكن أن تصنع من المجروح بطل، مقاتل، قوي، يسعى وراء حلمه تاركًا الماضي بكل ما حدث فيه، أدركت أيضًا يمكنها أن تأخذ جذوة الذكريات بمثابة الدروس و يجب عليها أن تتعلم من الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل، وعليها أن تعلم أن الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي ستدفع ثمنها غالي في المستقبل، وأدركت أنها يمكن أن تكون مثل السماء و يجب أن تعلم أن الشمس، والصعوبات، والضغوطات ستأتيها لما حال؛ ولكن يجب أن تكن على ثقة أن يأتي بعدها القمر بضوئه، وجماله، وسعادته التي تعم على الجميع عندما ينظرون له، فإن بعد العسر يسر، ومن يجتهد ويسعى للأمام ولا يحمل أثار الماضي؛ يُكافئ بمستقبل ناجح وباهر.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي