مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صَبْوَة النعامة

كتبت: زينب إبراهيم

 

نظرتُ بعيني لكَ، فرأيتُ ذاتك قَبل هيئتك الغانيةٌ؛ لأن إِرْتِباط الروح يحدثُ بين البشر مِن نظرةِ العين قبل الحديث، فأنت ليّ منذ بدايةِ الخلّق يا عزيزي؛ لأنك فِي حين هُزّال تكون إِبْلال، ففي نوائبُ الحياة أكونُ كخَبَّ البحر مُخّيِب الشجو؛ إنما نحنُ قلبان أنت يسارهُ وأنا يمينهُ، فبصرتُ مُهْجتك كان ذاك اليومُ محى الدَّحْمَسُ من حياتي إلىٰ الأبد وأبحرتُ في بِحاركَ الصَقْب التي تحوي علىٰ الأنَاة و الحماوة فِي طقس الشتاءِ الشَبِم إن سعادةُ القلب لا تَحْضَرُ إلا بشخصٍ يغْتَمّ به وبحبورهُ وجعله سَرمديًا؛ بينما ينظرُ لك بفؤادهِ قبل عينيهِ، فتكُن من ضِمن أولوياته وليس نِهِائّيتهُ وهذا ما يسمىٰ ” صَبْوَة النعامة ” في كُل وقتٍ معي وفي المسافاتِ كأنها توانتْ بيننا، فحُبك أصبح يسيرُ مجرى دمي نَيْل مني وليسَ ليّ دواء سِوى اللِقاء.

إن كان هذا عشقًا، فذاب فؤادي فيك؛ إنما كان تعلقًا، فأصبحت لي أنت الوريد إنني لا أطيق رؤية الشجن يزور طيفك أبدًا؛ لأنني كلما أصبحت سعيدًا كنت أنا كذلك، فكن يا عزيز قلبي، بخيرٍ، سعيدًا، مرتاح البال؛ لأن الحياة قاسية وأنت الحنون الذي لا يقسو مطلقًا، فشئت أم أبيت إن بسمتك تسلب لبي قبل قلبي لا أرى جمال الحياة دونك القلب ونبضاته تسمو في سرور حِينما أرى لمعة عيناك في فرحٍ وتهفو الروح في ذكرى سعتدة مرت عليّ في أيام عجاف أضحى القلب فيها كليم ويذرف الدماء عوضًا عن الدمع؛ لأن الدمع مقره العين، لكن أخذ الفؤاد زمام الأمور وأصبح يبكي رغم أن الوجه يضحك وكأن شيء لم يكن؛ إنما أنت بسمة في وجهي، ضحكة في قلبي، لمعة البهجة في عيني، السرور الذي يطغوا في حياتك.

كنت دائمًا أسيرة حزني والصمت كان هو سيد الموقف في كل تارة يتحدث معي أحدًا، فلم أكن أجيب إلا بإماءة إن وافقت وأحرك رأسي يمينًا وشمالاً إن أبيت لم أعد أود الحياة بذرة؛ ولكن عندما جئت تغير مسار حياتي كليًا، حتى عشقت الحياة في حضرتك ومقتها في رحيلك عني أنت الذي طال انتظار فؤادي في رؤيتك والسعادة التي تمنيت أن أحظى بها دومًا وإنني لا أحب الحياة إلا حين قدومك يا عزيزي، فإن شئت الرحيل خذني معك وإن أردت البقاء تبقى الروح غانية وسعيدة.