صلاةُ الفرح الأولى بقلم الدكتورة زهراء حافظ رحيمه
بين أشجارِ النخيل،
وأوراقِ الشجرِ المتناثرة،
يختبئ التعبُ تحت ظل الصمت،
كل واحدٍ له شجرته،
وله مأواه الصغير الذي يحمي خوفه.
الليلُ يطول،
والانتظارُ يتكئ على الصبر،
والعيونُ معلّقةٌ بأفقٍ بعيد،
تترقب شروق الشمس كأنها الخلاص.
وحين تأتي،
لا تأتي فقط بالنور،
بل توقظُ تلك الأتربة
التي طالَ صداها على ذاكرةِ الأحلام،
فتنهضُ الصورُ العتيقة من سباتها،
وتتنفّسُ الذكريات بعد طولِ اختناق.
تُحيي ذلك المنزل،
وتدفأُ جدرانه بأحضانِ العائلة،
وتعلو فيه زقزقةُ الأطفال
كأنها صلاةُ الفرح الأولى.
فليأتِ الربيع هذه المرة،
وليذوب كل جليد انتظار،
لتتفتح الأبواب الموصدة،
ولتتسلل الشمس إلى زوايا القلب الباردة.
لينهض البيت من صمته الطويل،
وتعلو فيه ضحكاتنا،
كما لو كانت موسيقىً عابقةً بالحب،
ولتزهر اللحظات الصغيرة التي غابت طويلاً،
كأنها أول مرة نرى الدفء بعد بردً شديداً .






المزيد
حكاية كتاب قديم بقلم بثينة الصادق أحمد (عاصي)
الأصالة لا تُشترى بقلم ابن الصعيد الهواري
خذلان بقلم إسراء حسن عبدالله