كتبت: هاجر خالد
ليس النسيان بالأمر السهل بل هو أمر مرهق للغاية .
كيف لي أن أنسى ضحكاتنا التي كانت تعلو لتصل لحد البُكاء ؟
كيف لي أن أنسى السعادة التي كانت تغمرنا لمجرد أمر تافه ؟
فكانت سعادة لوجودك فيها اكتملت بوجودنا معًا .
كيف لي أن أنسى حينما كنا نتضجر من العالم وقسوته أكتافنا التي كانت تسند كل منا ؟
كيف لي أن أنسى بكائنا معًا ؟
لم أنسي ياصديقي ..
تعلم ياصديقي أنا الآن الحي الميت ،أنا المُبعثر بين السطور ، أنا المشتت بين الماضي والحاضر .
عرفت كيف أنا الآن يا صديقي ..!
أفقتُ من حلم كنت رسمته بحبال ذائبة وصدقته، أنا أقوى الآن لا أنكر أنّي أشتاق وأحن وأحزن عند رؤية الأصدقاء، عند مساندة واحدة الأخرى فأتذكرنا في هذه اللحظة، عند رؤيتي تائهة في الطرقات، فأقف لأبكي لو كان أحدكم هنا لكنا جلسنا أرضًا من فرط الضحك مهما كانت الكوارث التي تحدث، ولكن دائمًا ما كانت تثير ضحكتنا وحسب، ولكن عندما يكون المرء وحيدًا يصبح بين شتات الطرق، و لا يقوى على التفكير يتذكر ذاك وذاك.
اااه لو كنا…
ولكن للأسف قلت توًا كنا فمضى الأمر وحسب.
عذرا لقولي مضى فهو مضى تاريخيًا ولكن أتذكره يومياً عند المرور بنفس الأماكن، الذكريات تداهمنا من وقت لآخر، عند تذكر بكائنا معًا على ما نحمله داخل قلوبنا الصغيرة من مضرات الحياة، فينتهي الأمر بعناق يطبطب على قلوبنا، و يردد سيمر وسيصبح كل شيء على مايرام.
الآن لا أعرف أن أقول أنه أصبح على مايرام، أم أنه أزاد انبطاح القلب أرضًا، تذكرت كم كنت أسرد لكِ خيباتي المتتالية؛ لأنك أصبحت ملجئًا لي منهم، ولكن أصبحت أنتِ أكبر خيباتي بالحياة أخترتكِ أنتِ من وسط الجميع، وأنا الذي كنت أخاف من قسوة المجتمع، ولكن أريد من يشارك معي حياتي أعتقد أن هذا هو السبب الأقوى الذي جعل القلب يحنو حين ذكراكم و يتألم.
حقًا كم أن الأمر مؤلمًا، لم يكن مروركم مرور الكرام وحسب، بل أصبحتُ أهاب الأصدقاء، والناس، والعالم، أحاول التعافي دائمًا ولكن يأتي وقت أشعر أن كل هذا بلا جدوى.
كيف للمرء أن يظهر عكس ما بداخله كيف يتعامل بكل لطف، وهو داخله كل حقد وغل، كيف يردد كلمات عكس مايدور في ذهنه؟، كيف لهذا النفاق أن يلتف حولك مثل حية لا يستطيع المرء التخلص من سُمها حتى بعدما هربت.
كيف أن يطعنك من ظهرك؟.. كيف…؟
يكفي الطعن من الظهر، فهذا يظهر الغدر والخيانة ولا تأمن لأحد بعد ذلك حتى لو جاء إليك باكيًا.
كل هذا ولم يكن هناك مفر لعقلي أن يصدق أن كل هذا حدث حوله بلمح البصر.
صدقني يا صاح أن تعيش وحيدًا خير لك من صاحب ذليل ومنافق، اعتنِ بقلبك جيدًا، وتخير بحرص فهذا من يساعدك على مرور الطريق، هذا من ستستند على كتفه حين تميل بك موازين الحياة، هو من سيدلك على الطريق الصحيح حين تغويك نفسك للسوء، هو من يجلس معك أكثر من أهلك فاحذر أن تختار خليلًا ماكرًا.
رغم كل هذا أتذكر الليلة التي محوت بها كل الذكريات، كل الرسائل، كل لحظات البكاء، والضحك، السخرية من بعضنا، واللجوء في وقت آخر، و حكاوينا التي لا تنتهي إلى الصباح، والاتفاق للخروج في مكان ما ثم لا نذهب، ونجلس لنضحك معًا على كل هذه الترتيبات، كم كانت مجرد كلمات! ولكن تعني لي الكثير، كم من لحظات العتاب حين الخصام! كم من الذكريات التي لا يمحوها القلب كم من الكلمات التي كانت قادرة على جعل كل منا أقوى لمواجهة التحديات التي تواجهنا!، كم من المصائب التي فعلناها ونضحك عليها معًا بعد حدوثها!، كم من المرات الذي أرهقنا قلوبنا من الضحك الهستيري الذي لا يتوقف، والنظر لبعضنا حينما كان المعلم يشرح، وكتم الضحكات وفي آخر الأمر يصيح بنا المدرس بضحك ليبعدنا إلى أن ننتهي، لم اعلم أنه فعل ذلك وكان ذلك هو مسارنا بالنهاية …الفراق الأزلي….






المزيد
زواج القاصرات ومخاطره على تربية الأبناء
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان