مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صادق ذاتك قبل الآخرين

كتبت: زينب إبراهيم

هب أنك لديك رفيق مقرب للغاية منك، فكلما ضاقت بك الدنيا أو أهمك شيء ذهبت إليه وتحدثت معه بما يثقل قلبك.

لكن إن غاب عنك، أو تأخر تنزعج ويصير ينقص يومك شيء، أو أن سعادتك ليست مكتملة إلى أن يأتي توأم روحك كما يقال.

أما إن كنت لا تملك شخصًا كذلك تشعر بالأسى يكسو حياتك، فأنت كلما رأيت صديقان مقربان يتحدثان سويًا ويضحكون أيضًا تشعر بغصة تعلو حلقك.

لكن ليست حسد أو شعور بتمني زوال نعمة الغير، بل إنك تتمنى لو إن صادفت أحد مثله؛ لكني الآن أقول لك: لا تقلق، فأنت خير صديق لك.

لأنك لم تجرب أن تصادق ذاتك من قبل، فكنت تبحث دائمًا عن من يشغل فراغك بالحديث أو أن يكون معك أحد يؤنس وحدتك.

لذا من المؤكد لم تفكر في مصاحبة نفسك التي ستغنيك عن رفيق تشغله الحياة أو ظروفه عنك، فكل امرئ منا تكون له حياته المليئة بالهموم.

أو الأشياء التي تضطره عن السؤال عنك أو محادثتك؛ لكن إن كنت أنت صديق نفسك لن تحتاج إلى أحد.

بل وعليك أيضًا أن تشغل وقت فراغك بقراءة القرآن الكريم، والسماع إلى الدروس الدينية، التفكر في نعم الله عليك، زيارة أقاربك، قراءة أذكارك… إلخ.

من الأشياء التي تستحق أن تصادقها حقًا؛ أما حديثي ذاك لا يعني أن تترك أصدقائك وتكتفي بذاتك أو تلوذ وحيدًا عن الآخرين.

لكن إن لم تجد أصدقائك يتحدثون كالسابق أو يراسلونك كما اعتادوا إلتمس لهم العذر؛ لأنني كما قلت لك: الدنيا تشغل الأب عن أبنائه، الشقيق عن أخيه.

الرفيق عن صديقه، الجيران عن بعضهم البعض؛ لذلك لا تنزعج من ذلك الأمر، وصادق ذاتك قبل الآخرين، وكن صديق لمن لا رفيق له.

لأن الخذلان الذي يصيب الإنسان جراء التعرض لخذلان صديق، أو شخصًا ما قد تولد الندوب التي لا يراها أحد؛ إلا صاحبها.

فلا يستطيع التحدث خشية الشفقة التي قد يراها في عيون الآخرين تجاهه.