المحررة: زينب إبراهيم
الحياة مدمار تحدٍ شاسع لا يسلكه سوى الجسور الذي يستطيع أن ينهيه حاصلاً على كل أحلامه وما يطمح له وكاتب اليوم/ محمد أسامة محمد صلاح الدين
جسور في مضمار الأحلام والذي استطاع بقلمه الذهبي أن يجتازه دعونا نتعرف عليه أكثر.
– عرفنا عن شخصك؟
أنا محمد أسامة محمد صلاح الدين، العمر 39 سنة، من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية عام 1985م، مقيم فيها، وأصلي من محافظة القاهرة.
-ما هي أهم أعمالك التي ترى أنها الأفضل حتى الآن؟
لست أفاضل بين أعمالي، ولكن أكثرها أثرًا في قلبي هو سلسلة كتاب “تاريخ الآداب العربية” وهو عبارة عن خمسة أجزاء تحكي عن تاريخ الأدب من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث، وقد تم حاليًا الانتهاء من جزئين، وأعمل حاليًا في تأليف الأجزاء الثلاثة الباقية.
-ما هي العبارة التي ترى أنها تستحق أن تكون شعار كلاً منا؟
العبارة التي أراها شعارًا هي هو أن “القراءة خير إثراء للفكر، وأفضل سلاح للعقل، وهو جوهر الإيمان، وزينة الإنسان”.
-هل لك أن تطلعنا على إبداعك؟
بكل تأكيد، وهذا مقطع من إحدى قصائدي:
فكم بِتُّ أهذي من شذا الحُبِّ والهوى
وما كان يصمدُ في الغرام لبيبُ
وذاك ضجيجُ الحب يملأ مسمعي
فصار لقبي من هواك نصيبُ
ومن فرطِ حبي صرتُ أجهلُ ما جرى
لقلبي وإن ناديتِه سيجيبُ
ألا في سبيل العشق ما يصنع الصِّبى
فأنت رفيقٌ للفؤاد حبيبُ.
گ/ أسامة محمد
– من الذي قدم لك الدعم في سبيل نجاحك وفي الحياة؟
أعانني على النجاح كل أهلي وأقاربي وأساتذتي، وأذكر بالأخص أستاذي الرائع/خالد عبد الجواد. الذي كان سببا في محبتي لعالم الأدب واللغة.
-ما التجربة التي مررت بها وكانت ذات تأثير عليك؟ وهل كان إيجابيًا أم سلبيًا؟
مررت بتجارب حياتية كثيرة، من بينها دخولي كلية الهندسة وهي كلية تطبيقية علمية، رغم ميولي الأدبية، وهي تجربة شاقة كان فيها ماهو إيجابي، وما هو سلبي، ومررت فيها بمراحل من الإخفاق والنجاح.
-ما هي أعمالك الأدبية؟
مؤلفاتي الأدبية متنوعة، وهي عبارة عن
– سبعة دواوين شعر فصحيح وهي “المساء”، “عيون الفجر”، “صلاة الحب”، “سلام على قاتلي”، “عبير الجنة”، وقد جُمعت في مجلد واحد، بالإضافة إلى “ما يصنع العشق” و”دار الخلود”
– ولدي روايتان وهما “قتلها الحب” و”رحل ولم يعد”
– ومجموعة قصص قصيرة باسم “أحزان أنثى” وهي طائفة من الأقاصيص المؤلفة والمترجمة.
– ومجموعة خواطر باسم “ذات العيون الزرقاء”.
-ما رأيك في تلك المقولة ” السبيل دائمًا وعر، لكنه يحتاج الصبر والمثابرة؛ حتى نصل لنهايته”؟ وتحت بند تلك المقولة ما رسالتك لكل من يبدأ طريق أحلامه، لكنه يخشاه؟
نعم، أصدق تلك العبارة، ورسالتي أن الصبر هو سبيل النجاح، والثقة التامة في النفس، وضرورة الإيمان بالموهبة، عوامل لا غنى عنها لأي كاتب أو أديب.
هل إن حدثت مواجهة مع بعض نقادك ماذا ستكون النتيجة؟ وما الرسالة التي تود أن ترسلها إليهم؟
قلبي مفتوح لكل نقد فني لكتاباتي، وأقول لهم لا تتوقفوا عن إبداء الرأي والنقد؛ لأن النقد ثراء للأديب، ومنفعة للكاتب، وتنبيه لكل عيب أو نقص، وسبيل لتحسين مستواه. والارتقاء بموهبته.
ما هي مواهبك بعيدًا عن الأدب؟
ليست لدي مواهب محددة بعيدا عن التأليف والأدب، ولكن لدي هوايات، فأنا أحب الموسيقى والأغاني الفصحى وتربية العصافير والحيوانات المنزلية.
– هل هذه أول مرة لك في معرض الكتاب؟ وما هي الأعمال الأدبية التي تشارك بها؟
لا ليست المرة الأولى، فأنا مشارك منذ العام 2017م، وكل أعمالي متواجدة.
-من زيارتك لمعرض الكتاب السنة الماضية ما هي نظرتك له؟ وما الذي تتمنى أن يتغير في هذا العام؟
لم أتمكن من زيارة معرض الكتاب في الأعوام الماضية بسبب إقامتي خارج البلاد، ولكن يسعدني أن أرى من خلال الصور هذا الحشد الهائل من الزوار والحضور، ما يدل على أن للكتاب جمهور وقراء، وأن الحالة الثقافية لا تزال بخير، والتنظيم يبدو من الصور أكثر من رائع.
-كيف كانت بداية رحلة قلمك في مجال الأدب؟
لم أكن محبًا للأدب في صغري، حتى تلمذت في أخر عامين قبل دخولي الجامعة، على يد أستاذ اللغة العربية/ خالد عبد الجواد. فصار لدي حينها حب للاطلاع وشغف بقراءة الأدب والشعر، وكانت أول قصيدة لي عن فلسطين في عدوان عام 2009م، وبعدها بقليل كتبت أول قصة قصيرة من تأليفي.
– ما هي الصعوبات التي تواجه أي كاتب في بداية حياته الأدبية؟
الشهرة وبلوغ المنزلة في الوسط الأدبي، والوصول إلى القُرَّاء، حيث أن هناك تقصير في دعم بعض المواهب الشابة؛ لذا يجد هؤلاء صعوبة في الوصول إلى القراء بإنتاجهم الأدبي، بسبب غلبة الغث على الثمين، وربما يواجه الكاتب صعوبات أول حياته حتى تنضج موهبته، وتكتمل قدرته الأدبية، وربما يقع في سبيل ذلك ببعض الأخطاء، لكنه يتجاوزها سريعًا.
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063904682075&mibextid=2JQ9oc
– هل لك أن تشاركنا محتوى كتاب من كتبك المميزة؟
هذا مقطع من كتابي “تاريخ الآداب العربية” يحكي عن خُطب الحجاج بن يوسف الثقفي وموهبته البلاغية في الخطابة
” وتمتاز خُطب الحجاج بقوَّة الأسلوب وفخامة اللفظ ومتانة التركيب والترادف بين العبارات مع قصرها، بالإضافة إلى إيقاعٍ موسيقيٍّ في جُمَلِه، وقد يدفعه ميله إلى ترادف ومزاوجه العبارات إلى السجع عفوًا في بعض الأحيان، فضلًا عن تأثُّره الواضح ببلاغة القرآن؛ سواء أكان اقتباسًا مباشرًا أم استلهامًا، فضلًا عن دقة في المعنى ومهارة في اختيار اللفظ وجودته، وميله إلى التغريب أحيانًا؛ حيث كانت خطب الحجاج تحمل ثروة لفظية هائلة، ويمتاز الحجاج بإتقانه إصابة المعنى في إطار من حسن الرصف وروعة السبك، مع ميل إلى الاسترسال والإطناب، وكانت في خطبه حدَّة وعنفٌ في السياق، فكان يكثر من الترهيب والتهديد والوعيد”.
-ما هي طموحاتك وأحلامك للمستقبل؟ وهل هناك أعمال جديدة تقوم بالعمل عليها؟ هل لك أن تشاركنا إياها؟
أقصى طموحاتي أن أصل إلى القرَّاء، وأن تبلغ رسالتي مسامع وقلوب الجماهير القارئة والمثقفة، وأن يكون فيما أكتب شيئًا من المنفعة والفائدة التي تبقى بين الناس مهما تعاقبت الأجيال.
أعمالي الجديدة: حاليًا أقوم بكتابة الجزء الثالث من كتابي “تاريخ الآداب العربية” بعدما انتهيت من الجزئيين الأولين، وهذا الجزء مختص بتاريخ الأدب في العصر العباسي، بعدما انتهيت من تأريخ الأدب في العصر الجاهلي والإسلامي والأموي، وسيتبقى لي جزئين آخرين قد ينتهيان بعد عامين. كما أقوم حاليًا كذلك بتأليف كتاب جامع عن التاريخ الإسلامي منذ السيرة النبوية حتى طلائع العصر الحديث بالإضافة إلى القصائد والاقاصيص.
-ما رأيك في الذين يقومون باستغلال الكُتاب على حساب مصالحهم الشخصية؟
تعددت أساليب الاستغلال مع أسف شديد، لأغراض تجارية بحتة، من خلال التلاعب بالأسعار، وطباعة أعداد أقل من المطلوب، وعدم الاهتمام بالنشر، والاقتصار فقط على الربح، وهؤلاء نرجو من الجهات الثقافية المختصة مراجعة النظر فيهم، وكف ما يمارسونه من احتيال وتلاعب واستغلال بالكتَّاب الجدد.
– هل ترى أن الكتابة مجال لا جدوى منه أم أنه وسيله لإبراز مواهب في شتى المجالات؟
الكتابة هي شريان الحياة، وهي منفذ العلم والثقافة، وليس أجمل للكاتب من أن يبث أفكاره في حروفه، ويبوح بها في كلماته؛ فهي سلاحه الذي يعبر عنه، ويلجأ إليه في معاركه، ويكسب به جمهوره ورفاقه، وهي بالطبع الوسيلة الأسمى لإبراز الموهبة، وإثراء العقل.

– ماذا يحدث حينما تأخذ وقت بعيد عن نطاق الكتابة والأدب وتعود بعدها؟ وما هو شعورك حينها؟
يأخذ الكاتب أحيانًا فترات يصوم بها عن الكتابة، ويبتعد عن مجال الأدب أو التأليف؛ ثم يعود إليها بعد اتصال الوحي، ورجوع الخواطر. وخروج الكاتب عن عالم قلمه لفترة طويلة، مثل انتزاع السمكة من عالمها في البحر، لا تبتعد عنه إلا لتزداد حاجتها للعودة إليه، وعودة الكاتب إلى حروفه لها إحساس يبلغ به إلى درجة الجنَّة.
– هل ترى أن هناك معايير لنجاح الكاتب؟ وما هي؟
بالتأكيد هناك عوامل عدة من بينها: الاطلاع والقراءة، والتعلم على يد الأدباء الأكبر سنًا وقدرًا، والمرور على التراث، ومعرفة سبيل البلوغ إلى الجمهور، وأن يتصل قلمه بأحاسيس القرَّاء، وبملامح عصره، والمثابرة والصبر خصوصًا في البدايات، وتنمية مواهبه الكتابية والأسلوبية، حتى تبلغ الكلمة هدفها، ويصل إلى الناس معناها.
– هل لم أن تشاركنا بعضًا من إبداع قلمك؟
هذا مقطع من روايتي “رحل ولم يعد”
“عادت إلى بيتها فرحةً مُبتهجةً، سعيدة مُغتبطة، تعلو البسمة شفتيها، وتنبعث الفرحة من عينيها، إنَّها الآن في منتصف العِقْد الثالث من عمرها، وقد أذهبت المحن بعض شبابها؛ ولكنَّ الفرحة التي استوطنت قلبها، وجرت في عروقها ودمها، قد أحيت لها عمرها، وأعادتها سنينَ إلى الوراء، ليهزم روح الشباب في روحها فُلُول المشيب والهرَم الذي اجتاح قلبها، ودمَّر قديمًا كلَّ أمانيها وأحلامها، إنَّها تسعى إلى أن تطوي تلك الصفحة القاتمة من حياتها، وأن تفتح صفحة جديدة بيضاء من أجل مستقبلها، فيبتسم لها الدهر، وترتسم لها ملامح الحياة، وقد أمست آمنةً في سربها، معافاةً في بدنها، وحِيزت لها الدُّنيا بحذافيرها.”
– ما رأيك في الحوار؟
حواركم معي جميل، وأسئلتكم كان لها مغزى وهدف، وطرقتم في الحوار بعض الأبواب والجوانب الثقافية الهامة، فيما يخص الكاتب وأحاسيسه وقلمه وطموحه.
-ما رأيك في مجلة إيڤرست الأدبية؟
اطلعت على واجهتها، ونظرت إلى أقسامها وفروعها، ونلت بعض الإحاطة بموضوعاتها، ومن الواضح أن مجلتكم لها أهداف أدبية وثقافية، وتتناول موضوعات مختلفة، ويسعدني أن أنضم بإمكانياتي المتواضعة لمجلتكم المتميزة.
وإلى هنا ينتهي حوارنا الشيق مع كاتبنا المتألق والروائي/ أسامة محمد ونتمنى له التوفيق والنجاح الممزوج بالابداع والازدهار مع رؤية أعماله الأدبية الرائعة القادمة وله ولكم مني ومن مجلتنا الغانية أرقى تحية وتقدير إلى حوار آخر مع مبدعين الأدب العربي دمتم في رعاية الله وحفظه.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب