مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شيزوفيرنيا بقلم مريام النصر 

شيزوفيرنيا

مريام النصر

 

أنا لا أعيش هنا، أو ربما أعيش، لكن ليس كما تتخيلون.

أفتح عينيّ كل صباح، فلا أعرف من أنا تمامًا، ولا من معي.

 

الأصوات تسكن رأسي، لا تُغلق أبوابها أبدًا، تهمس، تصرخ، تضحك، تتشاجر،

وأنا… أنا فقط أحاول أن أصمت كي أسمع نفسي، لكن لا صوت لي بينها.

 

يراني الناس شاردة، غريبة، مترددة، مجنونة،

لكنهم لا يرون الحرب التي تحدث داخلي و الغربة التى أشعر بها،

كل خطوة في يومي تشبه السير فوق زجاج مكسور.

 

أشعر أن هناك من يراقبني، أن نظراتهم تحمل اتهامًا غير منطوق،

حتى أنني بدأت أشك في من حولي ، وأحيانًا أشك في نفسي.

 

أصدق أشياء لا يُصدّقها أحد، وأتعب من محاولات شرح ما لا يُشرح،

يقولون إنني أتوهم، لكنني أعيش في هذا الوهم كحقيقة كاملة،

أحاول أن أتماسك، أن أكون طبيعية، لكن رأسي يخذلني،

أنسى الكلمات، تتبعثر جُملي، وأخشى أن أبدو حمقاء… فأصمت.

 

أحيانًا أشعر أن جسدي مجرد وعاء لارواح تائهة،

وأحيانًا أصدق أنني لست من هذا العالم أصلًا،

الحياة حولي تمضي، لكنها لا تنتظرني، وأنا لا أستطيع اللحاق بها.. أو بالناس،

لكني أود أن أقول انني،

لا أحتاج إلى سجن، بل إلى حضن آمن، وإلى من يسمعني دون حكم.

 

أنا لست مجنونة، أنا فقط أحارب شيئًا لا ترونه.

أنا لا أعيش هنا، أو ربما أعيش، لا أعلم.