د.محمود لطفي
انزعجت بشدة حين رأت تلك الشعيرات البيضاء تعاود الظهور، خاصة بعد ان اقسم لها طبيب التجميل إن معاودة ظهور مثل تلك الشعيرات بعد ما اعطاها من ادوية كان يقول لها إنها مستخلصات طبيعية ولن تسبب اثار جانبيه شبه مستحيل قبل مرور عامين وها هي وبعد شهور قليلة عادت للانتشار بل وزادت رقعتها واضحت راسها بين عشية وضحاها في بياض الثلج ، وقفت امام مرأتها والتقطت صور لنفسها والدموع حبيسة عيونها ولا تدري ماذا تفعل ؟
ماذا تفعل وهي التي طالما انتظرت فرصة مناسبة لزواجها طيلة ما يقارب اربع عقود ؟
والان وحين تصالح معها القدر ورزقها ذلك الرجل ستقابله وهي جدته وليست زوجته.
ظلت تبكي بكاءا شديدا وارسلت للطبيب عدة رسائل نصية وصوتية دون جدوى
ميعاد العرس يقترب و الطبيب لا يجيب وتخشى وضع اي شيء يزيد الطين بلاء ، تقمصت دور الشجاعة واتصلت بشقيقة العريس وقصت عليها ما حدث بالتفصيل وارسلت لها صورا توضح لها ما حدث وانتظرت الرد كمن ينتظر حكما من قاضي.
مر اليوم التالي ثقيلا عليها وهي اسيرة افكارها وفي انتظار الرد وفي منتصف اليوم غلبها النعاس وكانها لم تنام منذ سنوات طوال.
استيقظت من نومها على صوت هاتفها واتاها صوت يطلب منها إن تحادثه عبر الكاميرا لكي يريها شيء ما فطاوعته وقلبها يخفق بشدة وما إن اتصلت به عبر تطبيق مزود بالكاميرا حتى شاهدته يحمل فستان الزفاف بيديه ويشير نحو قلبه ويرسل لها قُبلة طمأنة
احمر وجهها خجلا وانهت المكالمة وقد تحول حزنها وتبدلت ملامحها وصارت وكانها في العقد التاني من عمرها وازدادت إشراقا و جمالا وبينما هي في قمة الفرح قطع كل ذلك صوت طبيب التخدير وهو يحاول إفاقتها بعد إجراء عملية جراحية بالزائدة الدودية وبعد ان اتنبهت لحالها وحكت لصديقتها ما حلمت به تحت تاثير التخدير لم تهتم صديقتها في باديء الامر وسخرت منها وبعد شهر كانت هناك حفل اسري في شقتها لخطبتها على طبيب التخدير الذي كان يشبه عريسها في الحلم بل كان نسخة طبق الاصل منه مع الفارق انها لازالت في الخامسة والعشرين وهو في الثلاثين من عمره.






المزيد
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق