مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شياطين المنامة الحلقة الثالثة الطيور الملونة الجزء الأول

Img 20240327 Wa0068

كتبت: عفو رمضان

كان هناك جزيرة مجهولة صغيرة يتوسّطها معمل تابع لشركة OMG صاحبها يدعى إدوارد مهووس بعلم الجينات، فمنذ الصغر كانت خيالاته مرتبطة بالتغيّرات الجينيّة حتّى بعدما أصبح مدير شركة الأدوية والوريث الوحيد لم يتجاوز تلك المخيّلات بعد، بل تمسّك بها أكثر، إلّا أنّه أصبح مهووساً بفكرة خلق فصائل جديدة من حيوانات وطيور غير موجودة لا فى هذا الزمن ولا فى أى زمن مضى، وكانت أبحاثه تجرى فى ذلك المعمل الذى لا يعلم به الكثير، وكان ذلك المعمل يوجد فيه حيوانات وطيور من الممكن أنّها تتشابه فى الشكل للحيوانات والطيور الّتى نعرفها، ولكنّها تختلف فى خواصّها، وكان يعمل فى ذلك المعمل دكاترة ومساعدين لهم ومسئولى نظافة وغيرهم الكثير، وكان من ضمنهم دكتورة تدعى سيادة.

د. سيادة: لا أفهم سرّ هذا الجهد الضخم، لماذا تهدر هذه الأموال الطائلة على مثل هذا المشروع؟

الحاجّ عزّت: يمكّن الدكتور إدوارد ينوى إنشاء حديقة حيوانات فريدة.

سيادة: هل تعتقد حقّاً أنّ الحيوانات والطيور فى حديقة الحيوان مثل تلك الطيور الّتى هى أمامك الآن؟ ثمّ ضحكت وتابعها الحاجّ عزّت بالضحك، ثمّ أكملت كلامها، وقالت حتّى هذا المقترح لا يمكن تنفيذه.

الحاجّ عزّت: لماذا؟! بسم اللّه مشاء اللّه الحيوانات والعصافير شكلهم جميل.

د. سيادة: ليس بالشكل يا حجّ عزة ليس بالشكل، ثمّ وقفت وأخذت ما لديها من تابلت ودفتر أوراق وقلم، ثمّ تابعت كلامها

سأذهب لأتفقّد أحوال العصافير.

عمّ عزّت: هل من الممكن أن أتجرّأ وأطلب طلباً منك؟

سيادة: قل يا حاجّ عزّت ما تريد.

فتلعثم الحاجّ عزّت حينها قالت د. سيادة له يا حاجّ عزت أنت فى مقام والدى قل ماذا تريد؟

الحاجّ عزّت: يا دكتورة، إنّ زوجتى فى حالة صحّيّة ضعيفة، لذا يمكنك تغذية الطيور بدلاً منى.

سيادة: حاضر يا حاجّ عزّت اذهب أنت لزوجتك.

الحاجّ عزة: شكراً لك أستاذتى، ولا تنسى أن تكونى حذرة عندما تطعمى العصافير، تفتحين باب الفئران ليس باب العصافير، فإذا فتحت باب العصافير فكأنّك تفتحين باب الحياة لها وباب الموت لك.

سيادة: لا تخشى يا حجّ عزت، فأنا بحاجة ماسّة لعمرى.

عمّ عزّت: بعد اللّه عنك كلّ شرّ يا دكتورة ربّنا معك.

وبعد ذلك، انطلق الحجّ عزّت باتّجاه الباب الخروج، واتّجهت هى نحو المصعد باتّجاه الطابق العلوى الّذى يغطّى سقفه بالزجاج، كى ترى طيور السماء. وعندما وصل المصعد لذلك الطابق خرجت منه الدكتورة سيادة متّجهة نحو باب غرفة العصافير فى خطوات بطيئة حزراً وقلقاً، ودخلت الغرفة ثمّ أغلق الباب خلفها، وكان فى الغرفة من يمينها وشمالها اقفصّة كبيرة الحجم للعصافير الملوّنة، وكلّ قفص مقسّم إلى نصفين نصف للعصافير والنصف الآخر للفئران.

قامت د. سيادة بتفقّد المؤشّرات الحيويّة للعصافير، ونظرت إلى العصافير والفئران، وتساءلت فى عقلها كيف يمكن أن تكون هذه العصافير الملوّنة الناعمة هى الّتى تفترس الفئران؟ ثمّ ضغطت على زرّ الفتح، لتفتح باب الفئران، فخرج فأر من كلّ قفص، فنقضت عليه العصافير فى ثوانى معدودة تمزّقه إرباً، وتأكله فلم يتبقّ منه شيء ولا حتّى عظامه، وكان عليها الانتظار حتّى تخرج الفئران جميعهم، وتأكلها العصافير وبالفعل أوشكت على الانتهاء.

فجأة، بدأت عمليّة العدّ العكسى لفتح أبواب العصافير تلقائيّاً، دون أن تفعل الدكتورة أى شيء، فحاولت الدكتورة إلغاء أمر فتح الأبواب، ولكنّها فشلت حتّى تناقص العدّ التنازلى أكثر ممّا كان لتنفيذ أمر فتح جميع أبواب العصافير، فراجعت د. سيادة الخطوات الّتى فعلتها من أوّل دخولها الغرفة إلى تلك الحظّة ظنّاً منها أن تكون قد أخطأت فى شيء، ولكنّها تأكّدت من سلامة ما فعلته ثمّ حاولت إلغاء أمر فتح أبواب العصافير مجددا، ولكن لم يستجب النظام، فحاولت فتح باب الخروج لغرفة العصافير لتخرج هى منها لتنجو بنفسها، ولكن عند إدخالها للرمز السرّى لتفتح الباب ظهر لها فى الشاشة “خطأ فى الرمز حاول مرّة أخرى” فحاولت كثيراً، لكنّ كلّ محاولتها بائت بالفشل، فأمسكت بجوّالها لتحاول الاتّصال بالحجّ عزّت لينقذها، ولكنّ كلّ محاولاتها كانت كالبلهاء تركض فى دوّامة بلا نهاية، حيث إنّ لا وجود للشبكة فالجوّال خارج التغطية؛ نظراً لوجود عوازل وإلكترونات معاكسة وكأنّها تختفى خلف حاجز من الظلام، وظلّ العدّ بالتناقص

6

5

4

3

هنا أيقنت د. سيادة أن لا مفرّ لها، فنطقت الشهادة وجلست فى زاوية الغرفة ناحية الباب، وفتحت أبواب الطيور كلّها، وكانت عينا د. سيادة متّسعة تنظر إلى الطيور فى ذعر ورعب وهلع منتظرة نهايتها ناطقة بالشهادة.

إلى هنا ينتهى الجزء الأوّل، وننتظر الجزء الثانى غداً لنعلم هل ستقتل الدكتورة سيادة على يد الطيور أم سينقذها شخص ما؟