مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شوقي ضيف بين ثنايا اللغة العربية

 

كتب : مُحمَّد إِبراهِيم”سجين”

عندمَا تقف خلف أسوار العربية؛ تلك اللغة التي صالت وجالت بين النفوس، ووضعت فيها حسن القول والرد، حسن الإجابة، والإستجابة بآلآف المعاني، والمرادفات وعلوم شتَّى أفادت البشرية أجمع، وكانت هي لغة العرب أجمعين، وعلى ذكر اللغة العظيمة المتلألأة بمعانيها المنفردة بأناقتها، فهناك من العلماء من لهم فضل في نشر علومها، وفي هذه السلسة سأجوب بكم بحر العلماء، ونهبط في قِيعان المعرفة؛ لنجلب أشدها إنارة لنا.
وعلى ذكر علماء اللغة، والأدب المخضرمين فقد جال الدكتور شوقي ضيف أحد علامة علماء الأدب بين ثنايا علوم اللغة المختلفة؛ حتى أطلق عليه بعض أساتذة الجامعات الأب الروحي للأدب، وتاريخ الأدب فقد ولد شوقي ضيف عام 1910 في محافظة دمياط، ولد بين الكتب والمجلدات، وبرغم تعرضه لحادث أضعف بصره، إلا وأنه قَد وجَد ذاته في تلك الكُتب حتى أكمل تعليمه، وحفظ القرآن كاملًا عن ظهر غيب، ولقد استطاع شوقي ضيف في خلال مسيرته المهنية أن يرأس مجمع اللغة العربية بقدرته الهائلة، وعلمه الشاسِع فلقد ألف شوقي حوالي 50 كتاب، باتوا يُستَخدمون كمَراجِع علمية لمختلف كليات اللغة العربية؛ ككلية الآداب، ومراجعه مِن أقوى المراجع في الأدب وتاريخه، وسنتحدث عن أعماله قائلين بأنه قد استهل من حياته ثلاثين عامًا كاملًا؛ كي يجمع ويدقق، وينقل بأمانة علمية تاريخ الأدب العربي، وقد اشتملت هذه المراجع على بداية كل عصر مِن نثر، وشعر من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث حتى وصل أول كتاب مِن هذه السلسلة لعشرين طبعة كاملة، استخدم حينها الدكتور شوقي اللغة السلسة البسيطة لنشر تاريخ الآداب بوجهات نظره برؤية مختلفة، واستطاع إحياء ما قد دفن منها بحقيقة علمية، وإثباتات وترجيحات اشتملت التصديق أكثر من التكذيب، فقد شهد له العلماء بأنه الناقد، والمفسر، والعالم، والمؤرخ، وأنه قد اجتمعت فيه كل صفات العالِم المجتهد.
ولم يكتفي الدكتور بالأدب فقط، بل أيضًا وضع قدمًا بارزة في كتب الدراسات الإسلامية، وأيضًا في النقد، والدراسات البلاغية فمن كتبه في علوم الدراسات (الوجيز في تفسير القرآن الكريم – سورة الرحمن وسور قصار – الحضارة الإسلامية من القرآن والسنة – عالمية الإسلام – معجزات القرآن – محمد خاتم المرسلين – القَسَم في القرآن الكريم.)

ومن كتبه في البلاغة والنقد: (البلاغة تطور وتاريخ – في النقد الأدبي – فصول في الشعر ونقده – في الأدب والنقد.)

فقد ألم الدكتور العظيم بتلك العلوم واستمد أفكاره النقدية مِن الإطلاع المكثف، كمَا وضع بعض التصورات في خيَاله عن المنظورِ الخاص في الأدب؛ فوضع رأيه بتواجد الخطابة في الجاهلية، والقصة القصيرة، كما وضع بعض القواعد لها أيضًا في كتابة تاريخ الأدب الجاهلي، وهو مَا يعد فكرة نقدية عن النثر في ذلك العصر، فهُناك من قال بأنه لا يوجد، وهناك من قال يوجد وكان منهم دكتور شوقي ضيف.

كما عمل الدكتور على بعض الكتب في الدراسات اللغوية (المدارس النحوية – تجديد النحو – تيسيرات لغوية – تيسير النحو التعليمي قديمًا وحديثًا.) حيث حاول المساعدة في تبسيط النحو في تدريسه، وقواعد وعمل على تجميع جميع قواعده؛ للنظر فيهَا، وتحليلها بصورة متعمقة؛ كي يزيح الغبارَ عن علمٍ قد غمَره الغُبار حتَّى كاد يضيع، وعمل أيضََا في مجالات الترجمة، والتراث، والأدب، وفنونه بمختلف أنواعها، ونجح في إحيَاء مختلف فنون الأدب، وأعَاد إحيَاء القديم بصورةٍ مُنسقة، ولم تضع جهود الدكتور هباء، فلقد صَار حتَّى عصرنا الحَالي مِن أعظم مَن وضعوا الأدب في طليعة علوم كثيرة، وقد حصل على جائزة الملك فيصل العالمية للأدب؛ تقديرًا لجهوده المبذولة فيها حتى عام 2005.

عندما لحقته المنية ليس لتغيب شمس ذلك العالم، وإنما ليلمع اسمه على أغلفة الكتب بين طيات الجَامِعَات؛ ليُثبت لنا أنه أعظم مَن أحْيَا التراث بِكل أمانة وثقة علمية.