حوار: عفاف رجب
ضيفي لليوم حبه للكتابة هو من أوصله إلي هنا حتى يصبح فردًا من أفراد عائلة مجلة إيڤرست الأدبية وقُراءها، اتجه لمجال الكتابة ليس من أجل الشهرة والربح بل فقط كي يُرضي ذاته ويرضي قارئه، موهبةٌ جمعت بين الطب والكتابة في آن واحدٍ، لذا وبعد فترة لا بأس بها جئت إليكم اليوم بموهبة جديدة، فهيا عزيزي القارئ نتعرف معًا على هذه الموهبة.
يوسف محب: طبيب نفسي، بربيعه الثاني من العمر، كاتب، وممثل، ومخرج، له فريق مسرح معروف باسم “تي إم تي -TMT-“، بدأ مشواره الأدبي كونه كاتب سيناريو حيث كتب أكثر من عشر سيناريوهات، بالإضافة إلي كتابته العديدة بمجال القصة والذي سنتعرف على البعض منها بحوارنا معه لليوم.
كانت بداياته عبارة عن كتابات خواطر ليتطور الوضع معه إلي كتابة الشعر ثم الكتابة النثرية ثم النصوص المسرحية والتى سنتعرف من خلاله على إحدى مسرحياته، حتى وصل إلي كتابة القصص ولا يزال مستمرًا في تقديم المزيد، وأضاف كاتبنا بأن الكاتب الناجح هو: من لا يتجه إلي الشهرة والأعمال التجارية.
بدأ يوسف بإنشاء فريق مسرحي المعروف “تي إم تي” عام 2015، عرض العديد من المسرحيات؛ لتكن مسرحية “عنبر 13” أحدث تأليفات الكاتب المسرحي يوسف محب والتى تم عرضها مؤخرًا بساقية الصاوي مع باقة من أمهر الممثلين، كما أنها من أفضل المسرحيات التي كتبها وأثرت به.
أعرب لنا الكاتب يوسف أن المجموعة القصصية “شكسبير في السيدة” هي عمله الفردي الأول، والصادرة عن دار الكتابة تجمعنا، كما حصلت على أعلى المبيعات أثناء المعرض، استغرقت معه عامًا وثلاثة أشهر لكتابتها، تتكون المجموعة من واحد وعشرين قصة قصيرة ومن أفضل القصص التي يُفضلها الكاتب بالمجموعة خمس قصص هم؛ “قصة تائه، قصة كشك عم جبريل، قصة حارة، قصة شكسبير في السيدة، وأخيرًا قصة ولرجال استخدامات أخرى”.
وحين سُئل عن كتابته للمجموعة أجاب قائلًا: “أثناء كتابتي للمجموعة كنت اُحاول أن أوصل المتعة للقارئ وبالوقت ذاته تُخلد وليس مجرد شيئًا سطحيًا كُتب على ورق، وهذا ما جعلني أهتم أكثر بالقضية -فكرة الكتاب- نفسها والاهتمام أيضًا بطريقة الكتابة حتى تكون هناك متعة لتنقل بين فكرتها العميقة والشيقة وسردها السلس والبسيط على القارئ”.
تتناول المجموعة “شكسبير في السيدة” فكرة لطرح فلسفة الحياة؛ لتجد بداخل كل قصة فلسفة معينة أو فكرة داخل الإنسان يقدمها لنا الكاتب أو الطبيب النفسي والذي كان لمهنته أثرًا كبيرًا في إبراز هذا العمل حيث عقب قائلًا: “قد يكون الإنسان يعيش حياته ولا يسأل عن بعض الأسئلة الفلسفية التى يهابها؛ لذلك القصص داخل المجموعة تجمعها فلسفة واحدة وهي فلسفة الألم بمعني أن جميع أبطال كل قصة يحملون الألم والكبت لم يُعاصر أحدًا هذا الألم غيرهم، وهذه هي الفلسفة الجامعة لجميع القصص داخل الكتاب التي جعلتني أكتب عن فلسفة كل واحد منهم”.
وإليكم إحدى قصص المجموعة وهي قصة “كشك العم جبريل”؛ التي تبين لنا كم الألم الذي كان يحمله عم جبريل بدكانه حينما يتذكر زوجته وابنته، وقصة “شكسبير في السيدة”؛ وهنا البطل كان يحمل الألم لعدم قدرته على إخراج الفن بداخله، وقصة ” ولرجال استخدامات أخرى”؛ وهي تبين قهر السيدات على ألم والضلال بداخلها”.

أشار كاتبنا أن سبب اتجاه إلي مجال القصة القصيرة لأنه يرى أن القصة القصيرة أو المجموعة القصصية تحمل أكثر من فكرة، والتنقل بين أفكارها بسلاسة جدًا، كما أنها عصرية ومتداولة إلي حد ما بين القُراء، كما أنه يرشح للعديد من القُراء قراءة بعض القصص القصيرة، وهذا أيضًا لا يعني أن الرواية مُملة، لا فلكل شيء مكانته.
يحب أن يقرأ كاتبنا بمجال القصة القصيرة خاصة إلي يوسف إدريس، وبهاء طاهر، وإدوار الخراط، وعامةً يحب الأدب العالمي جدًا مثال؛ نيتشه، وكافكا، وديسوفيسكي، وغيرهم، أما بمجال الرواية؛ محمد المنسي قنديل وروايته “أنا عشقت”، وغيوم ميسو وروايته “اللحظة الراهنة”، ونيكوس كازانتزاكيس وروايته “الاغواء الأخير للمسيح”، كما تأثر بكتابات الدكتور مصطفى محمود.
يستهدف كاتبنا فئة الشباب بنفس عمره، من هم بسن العشرينات والثلاثينات لأنه يرى أن شباب هذا الجيل تعبر عنه هذه المجموعة القصصية من ألم وما يحملوه من هموم، وكذلك يستهدف فئة كبار السن لذلك يكثر الكتابة عنهم لأنه متأثرًا جدًا بهم فالإنسان حينما يكبر يكن على قدر كبير من الإدراك، يفهم مصطلح الحياة ومعناها الحقيقي وما بها من سوء، وأيضًا أسراره وخباياه التى لا يراه سواه
يطمح كاتبنا إلي كتابة العديد من المجموعات القصصية ثم ينتقل بعدها إلي كتابة الروايات، كما أنه لم يواجه أي صعوبات فكان الجميع محبين له واعمين أيضًا، لكنه لم يكن لديه القدرة الكافية لترويج عن أعماله، وأكثر ما واجهه أيضًا هو غلاء أسعار الكتب بعد ارتفاع أسعار الورق وليس عليه فقط بل على جميع الكُتاب الشباب الصاعدين ببداية مشوارهم الأدبي.
أشاد ضيفتنا أن هناك علاقة بين الطب النفسي والفن وليس الكتابة فقط قائلاً: “الطب النفسي يجعل الكائن البشري يرى نفسه من منظور أخر، فالأشخاص الذين يعملون بمجال الطب النفسي يصبح جميع البشر بالنسبة لهم مختلفين تمامًا؛ فالإنسان يصبح لديه عقل لكن بمكان أخر، بالنسبة ليّ أرى هذا المكان هو الفن، بالإضافة إلي أن الطب النفسي يبحث بداخل الإنسان عن سبب مرضه وهذه الفكرة نجدها بالكتابة أو الفن حتى يوصل الإنسان إلي الزهد والروحانية .
وفي نهاية حوارنا يُحيي المجلة على هذا الحوار، كما يهدى التحية إلي والديه وإخواته، وأصدقائه الداعمين له، ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى له التوفيق والنجاح الدائم إن شاء الله.







المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا