📖 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل الثانى عشر: المعبر الذى لا يُرى
🧩 الجزء الأوللم تكن رحلة الخلق مجرد انتقالٍ من خليةٍ أولى إلى إنسانٍ كامل،
ولا كانت الشفرة التى حُمِلَت فى نواة الوجود مجرّد قانونٍ وراثىّ أعمى؛
بل كانت مسارًا دائريًا يعود فيه الكائن دائمًا إلى نقطة بدايته،
ليقرأ نفسه كما يقرأ الكونُ كتابَه القديم.
وفى هذا الفصل من الرحلة،
يتجاوز الإنسان حدود الجسد والذاكرة،
ويصل إلى المرحلة التى يسقط فيها كل ضوءٍ خارجى،
ويُترك وجهًا لوجه أمام نوره الداخلى…
النور الذى لم يخفت يومًا، لكنه انتظر اللحظة التى تتهيأ فيها العين لتراه.
فالخلايا التى نطقت أول مرة بكلمة “الحياة”،
لم تكن تعلم أنها تترك فى كل كائنٍ نسخةً من صوتها الأول.
ذلك الصوت الذى لا يسمعه إلا من امتلك الجرأة
أن يفتّش داخل ذاته بدلاً من مطاردة العالم.
وحين تنفتح «العين الداخلية»،
لا ترى ما تراه العيون…
بل ترى ما حاول الإنسان إخفاءه عن نفسه سنواتٍ طويلة:
ترى الجينات وهى تتجادل داخل دمه،
وترى ذاكرة الجدود وهى تحاول دفعه إلى طرقٍ لا تشبهه،
وترى الصفات التى لم يخترها،
والطباع التى ورثها دون أن يَسأل.
لكن الأعظم من ذلك كله،
أنها ترى الشقّ الدقيق الذى ينفصل فيه الإنسان عن إرثه،
ويعلن – ولو بصوتٍ خافت – أنه ليس تكرارًا لمن سبقوه،
بل بدايةٌ خام…
كان الكون ينتظرها ليُكمِل بها موسيقاه.
العين التى ترى من الداخل
لا تُجيد الكذب، ولا تخشى الحقيقة.
هى العين التى تعيد الإنسان إلى نقطة الخلق الأولى،
كأنها تمسك الخلية الأولى بين حروف وعيه،
وتهمس له:
“أنت لم تُخلق لتسير… بل لتكشف.”
وعند هذه اللحظة يبدأ الخلق الثانى…
الخلق الذى لا يأتى من انقسام الخلايا،
بل من اتساع الوعى.
الخلق الذى يُعيد الإنسان تشكيل مصيره
كما تعيد الشفرة تشكيل الحياة فى كل كائنٍ يولد.
إنها اللحظة التى يعود فيها النور إلى بُؤرته،
ويفهم الإنسان أنّ الخلق لم يكن حدثًا، بل دعوة…
وأنّ العين التى رآها فى داخله
لم تكن سوى الباب الذى ينتظر أن يُفتَح
منذ وُضِعَت الخلية الأولى فى ظلام الكون.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر