كتبت: إيمان عتمان
أصبحت لا أشعر بأي شيء علىٰ الإطلاق، كل ما يحدث حولي ما هو إلّا هواء يمر هباء بِجواري، لا أشعر أنني بِخير أنا سيء للغاية، أشعر وكأنني أريد أن أسير داخل الشوارع باكيًا، أحمل كمية كبيرة من البكاء داخل قلبي وحلقي، كأن كل البكاء اجتمع علىٰ إصابتي اليوم.
أُدرك أن الأيام تمر ولا جديد يحدث، أُدرك أن الروتين القاتل يُصيب صاحبه بِخيبة أمل كبيرة؛ لكني أشعر بِثقل كبير هُنا تمامًا فوق قلبي، الشعور السيء هذا قاتل حقًا.
لا تستعني الأرض ولا السماء، كأن الجدران تضغط قلبي وأضلُعي؛ فيضيق نَفَسي أكثر وأكثر، أريد الذهاب بعيدًا؛ لأبعد بُقعة في الأرض، لكني لا أملك الطاقة الكافية لذلك، أُريد أن أبقىٰ وحيدًا داخل غرفتي؛ لكني أبغض الوحدة، أريد أن أسير في الشوارع بين جموع الناس؛ لكني أيضًا أنفر من الازدحام والضجيج، يكفيني ضجيج عقلي.
لا أملك صديق وحيد أذهب إليه هاربٌ من كل هذا العبث، لا أملك كتف اتكأ عليه وليس لدي جدار يحميني من السقوط.
قال أحدهم يومًا في وصف القلق والتوتر
“هناك أقدام تمشي علىٰ قلبي دون توقف.”
وأنا أشعر بأقدام تدهس قلبي؛ فأغدو متألمًا ليلاً ونهارًا ولا أشعر بِالراحة مهما فعلت، الأقدام تعتصر قلبي انتقامًا وأنا لا أجد طريق أفر منه وأُفلت نفسي بعيدًا.
في النهاية أشعر نفسي قليل الحيلة، عاجز تمامٌ عن وصف ما أشعر بهِ، لا أملك طاقة كافية للانهيار ولا أملك رفاهيتها، لا أُريد العون من أحد ولا الإلتجاء لأحد، أريد أن أعيش وحيدًا مستمتعًا بِالسوداوية التي تُغلفني قليلاً، وأريد أن أموت وحدي دون أحد؛ فإن عشت وحيدًا لا أريد ضجيجًا عند الموت.
الشعور السيء يقتل صاحبه، العبثية والعشوائية لا ترسما طُرقًا داخل الحياة، يجدر بكَ أن تكون أكثر نظامًا وتحديدًا وتعتلي نظام أكثر دقة.
نصيحة مني الآن وأنا في هذا الوضع، لا تلتفت؛ لضجيج عقلك ولا تترك العنان لأي شعور عبثي يخترق إيمانك بالطمأنينة، فمَنْ أعتاد القلق ظن الطمأنينة فخ يا صاح.
لا تجعل للماضي يد في حاضرك، ولا تجعل رهبتك من المستقبل تهدم لذة واقعك، أنتَ تُرزق اليوم بيومه؛ فدَع القدر والنصيب لأصحابهم، هو القادر علىٰ جعل كل شيء بِخير.






المزيد
استعيد قوتك بقلم سها مراد
بين الشوق والرجاء بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل السابع العلاقات التي خرجنا منها بوجوه جديدة بقلم الكاتب هانى الميهى