كتبت ملاك عاطف
يقال: *كبرها بتكبر، صغرها بتصغر*
كلّنا نتسلّحُ بها في حواراتِنا المفتوحةِ الّتي تتلاعبُ فيها ريحُ عدمِ الرّاحةِ، وتدعُّ ستائرها، كلُّنا نضعها ضمادًا لجروحِ المُصارحات، ونقدّمُها دواءً مسكّنًا للمنفَعِلِ قُبالَتنا.
لكن إذا وقعَ فاسُ النّقاشِ في رأسك، وكنتَ سيّدَ وجهةِ نظرك، وصاحبَ الحقّ، هل ستنفع معكَ هذه العبارة؟ أم أنَّ مفعولَها لن يسكِّنَ دواخلك؟
أتدري ما الفرقُ بيننا؟ أنَّنا نحملُ في صدورِنا البلّون ذاته، لكن أحدُنا نفختِ الحياةُ بالونَهُ أسرعَ، فانفجر، والبقيّةُ ما زالت بلالينهم صغيرةً، أو ما زالوا قادرينَ على الحفاظِ على مرونتِها؛ فلا تفقؤُها شدّةُ الضّغط.
صحيحٌ أنَّ شعوري بالون، لكن شعورك بالونٌ أيضًا، أتفهمُني؟
ربّما أنتَ أمهرُ منّي في تنفيسِ أكاسيدِ التّراكُماتِ الّتي انتفخَ بها بالونك، وربّما أنا لم أشارك في نفخِهِ ولا حتّى بزفرة، وربّما أُنهِكتُ مِن كثرةِ الامتصاص.
أرجوك، رفقًا برئةِ إحساسي؛ فقد تشمّعت عليها أعقابُ سجائرِ الظُّروف، وتحشرجَ فيها مخاطُ ظنِّ السّوءِ، والوحدة، وانعدامُ التّقدير، وثقبتْها كميولة التّعافي بالخطأ.
أرجوكَ لا تفقؤ البالونَ بمسمارِ أذيّتكَ، ثمَّ تعتذر، دع يدَ لطفكَ تسابقُ المسمارَ وتعكفهُ، وعوّد اعتذاراتك أن لا تطرقَ أبوابَ العفوِ والمغفرةِ ما دمتَ قادرًا على إعدامِ خطيئتكَ قبل أن ترتكبها.






المزيد
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين تضحك الوجوه وتخفي القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري