بقلم/ عبير البلوله
ثمة تجاهل لا يُشبه الغياب، بل يُشبه الاحتراق البطيء، حين يذبل في داخلك شيء لا يراه أحد، لا صوت للخذلان حين يأتي في هيئة صمت، لا جراح أوضح من تلك التي لا تنزف.
كانت الأيام تمرّ كأنها تجرّ خلفها صخورًا من الذاكرة، ثقيلة، صامتة، وباردة، كل ما كان نابضًا تحوّل إلى رماد يطوف في الهواء، الوجوه، الكلمات، التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح للحياة لونًا، أصبحت شاحبة، كأنها تآكلت من الداخل.
وفي لحظة ما، لم يعد الألم صاخبًا، بل أصبح خافتًا، معتادًا، جزءًا من النَفَس، كانت الروح تسير مثقلة، تتشبث بطرفٍ واهٍ من الرجاء، كالسفينة التي تمضي في عُتمة البحر بلا شراع، لكنها لا تتوقف.
ومع كل هذا، بقيت رغبة خفيّة لا تُقهر، أمنية لا تُقال، لكنها حاضرة، هناك في الأعماق، حيث لا يصل أحد، ظلّ النور يختبئ كشرارة تحت الرماد، كنبض يرفض أن ينطفئ.
لم يكن الحُلم واضحًا، لم يكن الطريق معبّدًا، لكن شيئًا ما في الداخل ظلّ يقول: لعلّ الغد يحمل ما لم تستطع اليوم أن تُسمّيه.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى