مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شبح الخوف تهزمه بالتوكل على الله والذكر

Img 20240507 Wa0077

كتبت: هاجر حسن

لكُلٍ منا شيءٍ يمقته، يتمنى موته واندثارهُ من حياته. كان عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يمقُت الفقر فقال عنه :”لو كان الفقر رجلًا لقتلته.”

أما أنا؛ فأرى الخوف كالعدو الغامض، تمنيتُ لو أنه كان ملموسًا فوضعته في صندوق مغلق، أُلقي بمفتاحه إلى قاع المحيط.
الخوف، ذلك الشبح الذي يتسلسل إلى النفس، تتشابك مشاعرنا كعقدةٍ معقدةٍ، تعجز الأيادي أن تفكها، يُجمد القلب حتى يصير كقطعة جليد، صامتةً، فاقدة للحياة

يُؤلم الخوف كل عضو فينا، يُوجع المعدة بألم القلق، يحمل الرأس بثقل الدنيا، ويعصر القلب بأنينٍ صامت، يأتي بكل الآلام ويُصيبُنا بها.

الخوفُ شعور متفرعٍ كشجرةٍ مليئةٍ بالأغصان، يتعدد في أشكاله وأنواعه، لكُلٍ منا مخاوفه، منا من يخاف الظلام، ومنا من يخاف على فقد شخص ما، ومنا من يخاف الوحدة، ومنا من يخاف المرض، ومنا من يخاف الفقر وقلة الرزق، ومنا من يخاف الجوع والعطش، ومنا من يخاف الصوت العالي أو العنف.
ومنا من يخشى كل شيءٍ، يعيش في قلقٍ دائمٍ طوال العمر.

ولأن الله عليمٌ خبيرٌ، يعلم مدى شدة ابتلاء الخوف على النفس، فقال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}.
فالخوف بلاءٌ قد يصيب المرءُ فيكن غُصةً في قلبه، تُفسد عليه أيامه، خاصةً إذا زاد عن حده فيصبح كالمرض.
الخوف كظلمة الليل، يجعلك تشعر كأنك جُرمٌ صغيرٌ يدور في فضاء شاسعٍ وحيدٍ، لكنك متى ما شعرت بأن الله يرى خوفك، يشعر بخوف قلبك، تهدأ نفسك وتسكن.

فاصبر على خوفك، وحين تخاف أمرًا، الجأ إلى ربك، فهو سُبحانه أقرب إليك من حبل الوريد، الجأ إليه وادعوه أن يمدك بالسكينة والطمأنينة، فتهدأ من روعك.

“الخوف سحابة دخان سوداء
تظلُم القلب، لكنها قد لا تدوم

خافت أم موسى على صغيرها.
فألقته في اليم مطمئنةً، حين توكلت على رباها

ويونس في ظُلمة بطن الحوت، وحيدًا، خائفًا
دعا وسبح لربه فنجاه.”

واخيرًا وليس آخرًا، كُلما خفت أو تملك شعورًا سلبيًا، سبح باسم ربك واذكره، اتلُ آياتٍ تُحبها وتطمئنك، اعلم أنك لست وحدك رب الكون يراك، يراعيك، لن يتركك…