كتبت: مريم الصباغ
هل جميع الأشياء باتت سيئة أم إنه لحزني فقط؟ أتألم في كل وقت، وفي كل حين، أشعر بأن جميع الأشياء باتت تؤلمني عن عمد؛ فالنوم، البكاء، السهر، والحديث يؤلموني وبشدة كل شيء لم يعد يحتمل؛ فالموسيقي والروايات لم تعد تكفي لإزاحة همي من فوق صدري، إنني مُتعبة ومُثقلة بآلام وحمل الليالي، لا أشعر أنني على ما يرام، لا أشعر بلذة الحياة، فقدت شغفي تجاه كل شيء، باتت الأشياء مروعة بالنسبه لي، أفقد السيطرة على حياتي، نفسي، هدوئي، وسكينتي، تغيرت ملامح وجهي، وتغيرت أنا كثيرًا، جميع ذكرياتي تنهار أمام عيني، يؤلمني الخذلان، يؤلمني قلبي وهو يخفق داخل صدري يا ليته يتوقف عن الخفقان؛ لأستريح، ولكنني أعتقد بأنني سأستريح وللأبد أود أن أموت؛ ولكن فيما أفنيت عمري؟ أنا فتاة فاشلة، كل من عرفني أكد لي ذلك الأمر، يداي هزيلة وضعيفة للغاية، لا تقوى على فعل شيء، لا أقوى علي حمل أي شيء ولا حتي نفسي، كنت فقط أريد الراحة، أريد الهدوء، أريد أن أشعر أني مرغوب بي والآن لا أريد أي شيء سوى الهرب، أشعر أني قضيت عمري في الركض خلف كل شيء، والآن أشعر بالتعب وأنا واقفة في منتصف الطريق، لا أعلم ماذا أفعل؟ أستمر بالركض وراء أشيائي؟ أم ألتف بظهري للخلف وأعود؟ ماذا أفعل؟ أقف في المنتصف أفكر، آه، رأسي تؤلمني من كثرة هذا التفكير يا اللّٰه، أريد المساعدة، وإلا سينفجر عقلي، ألم بداخلي لا يُحتمل، شعوري بالضياع يؤرقني، ضائعة وسط أصدقائي، ضائعة وسط عائلتي، ضائعة وسط أحلامي قرر شعور الضياع أن يحتلني، ولا يتركني أبدًا، قررت أن أحاربه؛ ولكن هزمني، وكل من يدخل حياتي ويقرر محاربة تلك الشعور يخرج مهزوم، فقررت الإستسلام له، فأصبح جزء مني، يمتلكني لا أستطيع الهرب منه أينما كنت، هذا العالم ضيق للغاية، أشعر أنه لا يتسعني أنا وأحزاني؛ لذلك قررت أن أهرب لمكان آخر، عالم آخر يستطيع أن يحملني أنا، وهزائمي، وآلامي عالم أعيش به وحدي، دون كل تلك الأشياء التي تخذلني؛ ولكن كيف سأهرب منها؟ فهي بداخلي، تستقر بداخلي، بداخل قلبي وعقلي؛ فأينما ذهبت ستظل معي، تحتل تفكيري، فالآن كيف أفر مني؟ أهرب من نفسي، قلبي، وعقلي؟ هل يستطيع أحد أن يترك نفسه ويهرب منها لمكانٍ بعيد حتي لا تجده مرة أخري؟ أعتقد لا؛ لأن لا أحد يحمل بداخله ما أحمله، لا أحد يشعر بما أشعر به، لا أحد منبوذ من كل شيء حوله غيري، أنا فقط التي أعيش كل تلك الندوب، أنا فقط لا أحد غيري ولا أحد يشاركني ذلك؛ لذلك أعلم أني مهما شرحت ما أمر به لا أحد سيشعر، ولا أحد سيقدر، سيتهمني الجميع بالمبالغة، مثلما حدث من قبل؛ ولكن كيف أبالغ في ذلك الشعور؟ هل تلك المشاعر يوجد بها مبالغة؟ لا أعتقد ذلك، فالشيء الوحيد الذي لا يستطيع شخص أن يبالغ به هي المشاعر القاسية، التي تؤدي إلى هلاككِ في بعض الأحيان، إذا لم تستطع أن تهزمها ستهزمك هي وتتغلب عليك، وتتمكن من السيطرة عليك والعيش بداخلك، ومهما ركضت، أو هربت منها، ستظل تطاردك؛ لأنها في حقيقة الأمر تستقر بداخلك، تعيش معك، تعيش بداخل قلبك، تأكله، تأكله من شدة الحزن؛ لذا الحل الوحيد لي الآن هو النهاية، النهاية الأبدية لكل شيء، أريد أن أنتهي، وينتهي معي كل شيء.






المزيد
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد