مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سيَهدين

Img 20240705 Wa0208

 

كتبت زينب حسين 

 

وقف يتبادل مع صديقه أطراف الحديث حول موضوعٍ معين من ما بادر صديقه بطرح سؤالٍ عليه قائلاً.

_” لقد بحثت عن كل الديانات يا روبن ولكن ماذا عن الإسلام ؟ 

نظر له روبن بدهشة وقال 

_” الإسلام ؟! لكنهم..” 

ثم توقف روبن عن الحديث ما إن رد صديقه عليه بإسلوب مقنع متوقعاً ما كان سيقوله 

_” ولكنك لم تبحث أنت فقط قد سمعت هذا ، ربما عندما تبحث تجد عكس ما كنت تعتقد عن هذه الديانه” 

 

رغم أن روبن قد إقتنع بحديث صديقه إلا إنه قد أبى ذالك وأردف برفض .

_” لا لن أبحث عنها ، لا أُريد ” 

 

رد عليه صديقه بقلة حيلة.

_” حسناً كما تُريد “

وثم تركه صديقه وذهب.

 

ظل روبن جالساً مكانه يُفكر في حديث صديقه.. 

وحقاً لم يمهلُه الوقت ليفكر كثيراً فهو قد حسم الأمر ليبحث في هذه الديانه ولكن لم يرد أن يخبر صديقه الآن.

 

صعد إلى سيارته وانطلق في طريقه إلى الوجهة التي تخص هذه الديانه..

وصل إلى وجهته ألا وهي المسجد ظل واقفاً قليلاً يشعر بالخوف أو بأنه سوف يُقتل لا محاله من الفكرة الذي يأخذها عنهم ولكن حَسِم الأمر ودلف إلى داخل المسجد وكان أول شيء قابله هو أنهم يتركون أحزيتهم في خزانه خاصة بالأحزية ومن ثم يدلفون بأرجلهم على سجاد الصلاة وبالفعل فعل ذالك خوفاً من تلقي توبيخ منهم..

وما إن دلف إلى المسجد وجد بعض منهم يوئَدون صلاتهم والبعض يقرأ ما ترتل له من القرآن.. 

و أثناء وهو ينظر لهم بتعجبٍ و إستغراب أتى رجل من أمامه يقول له بوجه بشوش. 

_” السلام عليكم أهلاً بك .. هل تريد كوباٍ من الشاي يا أخي”

 

تعجب روبن من طريقة تحدثه المهذبه معه وبندائه له بأخي ودار في ذهنه عدة أسئلة في لحظة واحدة ومن اهمهم 

” كيف يناديني بأخي ، هل يراني بالفعل مثل أخاه ؟؟

 

فاق روبن من شروده وهو يرفض بأدب منه.

_” لا لا شكراً”

 

_” هل أنت متأكد ، لا تُريد كوباً من الشاي” 

هتف بها الشاب وكأنه يريد منه بإصرار أن يحتسي معه كوباً من الشاي.

 

رد عليه روبن ثانيةً .

_” لا حقاً لا أريد” 

 

أردف الشاب بإصرار.

_” ولكن كيف ؟ .. سوف أجلب لك كوباً من الشاي على أي حال ” 

 

” هؤلاء حقاً لا يقبلون كلمة لا.

هكذا تحدث روبن في نفسه من ما وافق بقله حيلة وقال.

_” حسناً يا رجل سأقبل الشاي”

 

وبعد أن إحتسى الشاي معه ذهب بدون أن يتحدث خرج من المسجد وإنطلق في طريقه إلى بيته..

 

وفي الليل جلس وقد أمسك بالقرآن الكريم الذي قد إشتراه وهو في طريقه إلى البيت ، 

وظل يقرأ فيه قليلاً ثم أغلقه وقال وهو يُحدث نفسه أو بمعنى أصح يحدث الله .

_” لقد حان الأوان وهذه هي فرصتك يا الله أنتظر إشارتك”

 

ظل ينتظر حوالي دقيقة وبدَت له مُدة أطول ولم يحدث أي شيء وخُيّب أمله بشدة..

 

ثم قرر أن يفتح القرآن ويكمل قرأته.. 

وعندما فتح القرآن وقعت عيناه على آيات من الذكر الحكيم تقول..

_” وَمنْ آياته خَلْقُ السَّماوات وَالْأَرْض وَاخْتلافُ أَلْسنَتكُمْ وَأَلْوانكُمْ إنَّ في ذلكَ لَآياتٍ للْعالمينَ (22) وَمنْ آياته مَنامُكُمْ باللَّيْل وَالنَّهار وَابْتغاؤُكُمْ منْ فَضْله إنَّ في ذلكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمنْ آياته يُريكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزّلُ منَ السَّماء ماءً فَيُحْيي به الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتها إنَّ في ذلكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَعْقلُونَ (24) وَمنْ آياته أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بأَمْره ثُمَّ إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً منَ الْأَرْض إذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ في السَّماوات وَالْأَرْض كُلٌّ لَهُ قانتُونَ (26) وَهُوَ الَّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى في السَّماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ (27)}.

“سورة الروم”

 

ظل يُحدق في المصحف ويقرأ الآيات ويُعيدُها وكانت علامات وجهه تدل عن الصدمة ..

لم يستطع أن يصدق نفسه بأنه كان متكبراً لهذه الدرجة وينتظر إشارة من الله في حين أن الإشارات كانت محيطة به..

 

وفي اليوم التالي مباشرةً ذهب إلى المسجد و أثناء دخوله ذُهل بالعدد الموجود في المسجد فكر في نفسه أن الأمر مذهل حقاً هذا الدّين هو بحق الدّين المختار ، 

 

بعدها إتجه إلى الشاب الذي عرض عليه كوباً من الشاي وكان إسمه أبو حمزة..

تقدم نحوه وأخبره بأنه يريد أن يدخل الإسلام ويحتاج منه المساعدة..

 

هلل أبو حمزة مكبراً بفرحة عارمة وثم قال له بسرور.

_” أنظر ، يجب أن تتلفّظ بالشهادتين بحضور شهود”

 

وافقه روبن ثم أخذه ابو حمزة ليقف امام مجموعه من الاخوة الذي كان ينظر لهم بذهول حيث ان جميعهم ملتحيين ظل ينظر إلى بحر من الوجوه المُلتحية ..

وقف ينطق الشهادتين كما قال له ابو حمزة.

 

_” أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمّد عبده و رسوله” 

 

وفور أن تلفّظ بالشهادتين شعر وكأن أحد قد شغّل مرشّة حمام فنظف جسده بالكامل ..

 

بدأ كل الأخوة يصرخون ويهللون بصوت عالٍ .

 

” تكبير ” ” الله أكبر” 

 

وبدأو يتقدمون نحوه وشرعو في عناقه وتقبيله ولم يسبق له أن يعانقه ويقبله هذا القدر الكبير من الناس في حياته..

 

في هذه اللحظة قد شعر بالأخوة حقاً وهو ينظر إلى أعينهم التي كانت قد لمعت بالعبارات فوراً وقد كانت عيناه أيضاً قد ملئتها الدموع ، وفي تلك النقطه وتلك اللحظة أدرك أن له إخوه وأخوات أكثر من ما تخيل وأنه قد وجد طريقه الصحيح ..