مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سنين عُجاف.

كتبت: مريم خليل.

 

أخبروا تلك السنين المتسارعة بأننا لم نستوعب بعد ما يجرى، كل ما في الأمر أنني غفوت قليلًا بعد الحصة الرابعة، في الصف الرابع الابتدائي على مقعدي المعتاد، فأيقظني صوت الضجيج العالي، فوجدتني في العقد الرابع، أقطع المسافات الشاسعة بكل جهد، تمضي أمامي الأعوام كالريح العاصفة، ولا أعلم أين أنا! أو كيف وصلت إلي هنا ؟ ظننتها أضغاث أحلام، أو أنني سافرت عبر الزمن في أحلامي مثلما حدث في فلمي الكرتوني، ولكني تيقنت بأن هذا هو الواقع، هذه هي الأيام الصحيحة وليس الخطأ في التاريخ، هذا هو الزمن الأليم، ولكن ماذا حدث؟ تبدلت كل ملامحي، بات وجهي شاحبًا، وباتت الأمور كئيبة للغاية، لم أجد صديقي بجانبي ليأخذ بيدي، لم أجد أستاذي الذي كان يجالسنا في وقت الاستراحة يحكي لنا عن طاعة الوالدين، لم أجد أحدًا أءوي إليه ليطمئنني، أيقنت أن هذه الحياة ما هي إلا غابةً تحوي الكثير من الحيوانات الشرسة، يأكل بها القوي الضعيف، شعرت وكأنها ساحة قتال، نزلت إليها بدون أي أسلحة، هزمت بها كثيرًا حتي تعلمت كيف أقلل من خسارتي، لم أقل أني انتصرت، فأنا عالق بين الفوز والخسارة، وبينما أنا منشغل في القتال، يفوتني قطار العمر وهو يلوح لي بكل حزنٍ وأسي، وأنظر إليه بغفلة طفلٍ كان ينتظر إستيقاظه علي صوت معلمه ليخبره بإحضار واجبه المدرسي، نعم كان هذا ما همه.