كتب: أحمد السيد
السمة المحورية وحدة هذه المدينة، والحكمة هي سمتها في مواجهة الجهل، وهو يعنى تحكم الشهوة في العقل، ومعنى ذلك أن الحكمة كامنة في تحكم العقل، أي تحكم الجزء المعرفي في باقي الأجزاء، وإذا تم التحكم تصبح المدينة الفاضلة واحدة، وإذا لم تتم تتعدد المدن الشريرة، والتعددية لا تعنى الديمقراطية بل تعني ذيوع الشر، كما أن الوحدة لا تعني الشمولية، وإنما تعني تحكم العقل في الشهوة لأن هذا التحكم يسمح للإنسان بمجاوزة ما هو حسى إلى ما هو عقلي ، أي بمجاوزة ما هو خطابي أو ما هو شعرى إلى ما هو برهاني، وإذا تمكن الجمهور من هذا التحكم فإن الباب يصبح مفتوحاً أمامه لكى يصل إلى ممارسة البرهان العقلي وإلى اعتلاء المناصب العليا في المدينة الفاضلة، ومن هذه الزاوية فإن ابن رشد يتحامل على الشعراء العرب لأنهم يؤلفون قصائدهم من أجل الدعوة للاستمتاع باللذة، وبالتالي فإنهم يؤدون دوراً في منع اتصال الجمهور بالحكماء، ومن هذه الزاوية أيضا فإن ابن رشد يهاجم علماء الكلام، وعلى الأخص الأشعرية، فيصفهم بأنهم نفوس مريضة لها تأثير على الجمهور، وبالتالي فإن استبعاد المتكلمين ضروري إذا أردنا تحرير عقل الجمهور، فمن شأن هذا التحرير دفع الجمهور إلى مستوى الفلاسفة بحيث لا تتمكن السلطة السياسية أو الدينية أو هما معًا من دفع الجمهور إلى قتل الفلاسفة المهمومين بتحرير العقل.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي