سلسلة الاحتواء
الجزء الخامس عشر والاخير:
احتواء الذكريات
بقلم .سميرة السوهاجي
الذكريات…
تلك الصناديق الصغيرة التي نخفيها في أعماق القلب،
كلما فتحنا أحدها
انطلقت منه رائحة زمنٍ أحببناه،
وصوت ضحكةٍ افتقدناها،
ولمسات دفءٍ لم نعد نجدها كما كانت.
عجيبٌ أمر الذكريات…
قد تبكينا لحظة،
ثم تعانقنا لحظة أخرى،
كأنها تقول لنا:
”ما عاش فيكِ يومًا… لن يرحل تمامًا.”
احتواء الذكريات
ليس أن نغرق فيها،
ولا أن نعيد الحنين حتى يوجعنا،
بل أن نلمسها برفق،
كمن يمرّ على وردةٍ جف ماؤها
لكن ما زال عطرها يسكن الهواء.
أن نضحك حين نتذكر موقفًا جميلاً،
ونبتسم بخفة على تفاصيل بسيطة
كنا نظنها عابرة،
ثم اكتشفنا أنها كانت
أجمل ما في تلك الأيام.
احتواء الذكريات
هو أن نقول لأنفسنا:
”الحمد لله لأنني عشت هذا الجمال،
حتى وإن لم يبقَ كما كان.”
أن نحتفظ بالطيّب منها
كوسادة للروح،
ونسامح ما آلمنا فيها
كي لا يبقى شوكها عالقًا في القلب.
فالذكريات ليست سجنًا،
ولا مرآةً تجرح،
بل أرشيف لحظاتنا التي شكّلتنا،
وخبّأت بداخلنا إنسانًا أكثر دفئًا.
أحيانًا…
نحتاج أن نتذكر
لا لنعود،
بل لنرَى كم تغيّرنا،
وكم قَوينا،
وكم كبرنا من حيث لا نشعر.
احتواء الذكريات
هو أن نحملها معنا برفق،
كرفيقة طريقٍ صامتة،
تعلمنا الامتنان،
وتعيد إلينا الطمأنينة
كلما ضاقت الحياة بنا.
فالاحتواء رحلة… تبدأ من الذات وتنتهي بالإنسانية.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر