مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سلامًا علينا منكم – الكاتبة سهى طارق

سلامًا علينا منكم، يا من جلبتم لنا عسل الود ثم ما لبثتم أن قلبتموه علقمًا.

بقلم: سهىٰ طارق “استيرا”

سلامًا علينا منكم، يا من كنتم كالغيث الأول والود المعسول الذي سقفتم به أرواحنا حبًّا، وجلبتم لنا عذب الكلام وأضأتم قلوبنا ببداياتٍ منمقة، حتى خُيّل لنا أن الحياة قد أهدت قلوبنا هدوء الأمان. كنتم نورًا خافتًا يشع كالشمس التي تشرق بضياء، وعدتمونا وعودًا من خيال، كنسيم الربيع يهطل كالشلال، ثم عبرنا برفقتكم دروب الروح حتى تبدلت الملامح، وتحول الحلو مرًّا، وقلبتم عسل الكلمات إلى علقمٍ يجرح الروح كلما مرت ذكراكم.

يا من ظننتُ أن سفني قد رست على برّ البحر الهادئ، لكنكم لبثتم أن عصفتم بها كالعاصفة، وقلبتم الودّ إلى علقمٍ لا يطاق. حملتم قلوبنا فوق أكتاف وعودكم ثم أسقطتموها دون رحمة، تاركين في الأعماق انكسارًا لا يُشفى، وندوبًا لا تُمحى.

لكن سلامًا علينا منكم، سلامًا على أرواحنا التي نجت من خداع مستتر خلف القناع. سلامًا على قلوبنا التي استطاعت أن تغلق أبوابها، لا انتقامًا، بل حفاظًا على نقاء الحب فيها. فإن من يحوّل الودّ إلى خديعة يترك أثرًا يُعلّمنا الحذر، لكنه أيضًا يُخرجنا أقوى، وأكثر يقينًا بأن النقاء لا يموت.

نحن الذين نعيد بناء ذواتنا من شظاياكم، ونمضي بعزيمة تجعلنا نواجه الحياة بابتسامة لا تزعزعها مرارة العلقم الذي تركتموه. فشكرًا لكم لأنكم علمتمونا أن الطيبين لا ينكسرون، وأنهم دائمًا يبقون كما صفاء قلوبهم.

الودّ الحقيقي لا يُنتزع مع رياح العواصف، بل يظل شاهدًا على من يستحقونه. فســلامًا علينا منكم، فقد باتت قلوبنا أرضًا لا تنبت إلا بالصدق. شكرًا لكم، لأن العلقم كان درسًا، والسلام كان وسيظل اختيارنا الأبدي.