سحابة من ذراتِ حُب
فاطمة فتح الرحمن أحمد
“نحنُ كسحابة مطرية، كثيفة، مهيبة وممتلئة، يملؤنا الحب والصدق. سأخبرك شيئاً، أعلم أنك تفكرين، كيف أننا نشبه سحابة ما، فالسحابة ليست إلا بخار ماء. ستظنين أن بعض قطراتنا ستفترق، ربما سقطت قطراتي في الشرق وقطراتك في الغرب، إذًا سنفترق ونتشتت. ستأخذنا الرياح الموسمية فتفرض على أحدنا أن يسقط في أرض جرداء. سنفترق شيئًا فشيئًا، قد لا يتبقى شيء من قطراتي جوارك، قد لا تلتقي ذراتي بذراتك، فتبكين حزنًا وتلعنين ذلك الوقت الذي كنا فيه سحابًا.
أوه عزيزتي، إنني أحب جوارك. نحن طاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم. سنلتقي، أعلم ذلك جيدًا. قد تتفرق أجزائي لتلتقي بأجزائك، فيصبح كل جزء منا زوجان. آه يا عزيزتي، كم سيكون عددنا؟ إنني أتخيل الأمر. أنا وأنت ذرتين على أحد الجبال الممتدة، وقطرتين التقتا على شلال مندفع فتمسكتا ولم يفترقا. سنلتقي بين الحين والآخر، سيعمر بنا أرض صحراء، لتخضر وتضع ثمار حبنا، فنجتمع داخل شجرة برية ونجري في داخلها، نزودها بالحب وتزودنا بالمأوى ولا تفرض علينا ضريبة. هل علمت الآن يا عزيزة قلبي لماذا السحاب؟ سننتشر في بقاع الأرض، سنعمر الأرض، نجري في الوديان ونلتقي في الصباح على شكل الندى. نقبل بعضنا على سطح زهرة تفتحت توًا. أعدك بالبقاء بجانبك، وإن كنا ذرات متفرقة سنلتقي يا عزيزتي.”






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر