مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ستّ الحُسن والبقرة العجيبة

كتبت: سعاد الصادق

كان يا ما كان، في قديم الزمان، حيث كانت الطيور تتحدث مع الإنسان، والأشجار تهمس بأصوات رقيقة، عاش رجل طيب مع ابنته الجميلة ستّ الحُسن والجمال بعد وفاة أمها.

 

كانت الفتاة حزينة، لكن الله عوّضها عن حزنها بـ بقرة عجيبة. إذا طلبت منها طعامًا، لبّت طلبها فورًا، فتقول لها:

– «يا بقرتي الطيبة، أطعميني طعامًا شهيًّا».

فتأتيها بما تشتهي من مأكولات لذيذة: طاجن لحم، أو حمام بالفريك، أو قشطة طازجة من لبنها.

🌸 الطيور الطيبة

كبرت ستّ الحُسن وصارت كالبدر في ليلة تمامه. وفي يومٍ ربيعي ذهبت تحمل الطعام لأبيها في الحقل، وهي تغني بصوت عذب.

اقترب منها غراب ظمآن وقال:

– «اسقيني يا ابنتي من جرتك».

ابتسمت وقالت: «تفضل أيها الغراب الجميل، ما أبهى ريشك الأسود».

فشرب الغراب ودعا لها: «ليكن شعرك وحاجباك براقين كسوادي».

 

ثم جاء أبو القردان، فأطعمته من سلتها، فدعا لها أن تصير بشرتها بيضاء كالثلج.

وبعده جاءت يمامة صغيرة، فسقتها، فدعت لها أن يزهر خدّاها حمرة كالورد.

وأخيرًا سقت نخلة عطشى، فدعت لها أن يطول شعرها كشموخها.

 

ازدادت ستّ الحُسن جمالًا فوق جمالها، حتى صار الناس يتحدثون عنها في كل مكان.

 

🌙 الغيرة والحسد

 

حين رأت زوجة أبيها هذا الجمال، امتلأ قلبها غيرة. وكانت لها ابنة تُدعى عَجروفة.

قالت لها: «اذهبي إلى الحقل وافْعلي مثلما فعلت ستّ الحُسن».

 

لكن عجروفة، حين طلبت الطيور الماء، سخرت منهم وقالت:

– «اذهبوا عن وجهي أيها القذرون!»

فدعا عليها الغراب أن تسود بشرتها، واليمامة أن تحمر عيناها، وأبو القردان أن يشحب شعرها، وصارت قبيحة بشعة.

فعادت باكية، وأمها تصرخ وتندب حظها.

 

🐄 البقرة العجيبة

 

فكرت زوجة الأب الشريرة في الخلاص من البقرة العجيبة. تظاهرت بالمرض، وجاء طبيب ماكر ادّعى أن علاجها الوحيد كبد بقرة عجيبة.

أراد الأب المسكين ذبح بقرته، لكن ستّ الحُسن توسلت إليه:

– «أرجوك يا أبي، هذه البقرة صديقتي وونس فى وحدتي».

لكن زوجته صرخت وتظاهرت بالألم، فذُبحت البقرة.

 

حملت ستّ الحُسن جلد بقرتها وهي تبكي، فإذا بصوت رقيق يخرج منه يقول:

– «لا تحزني يا أميرتي الصغيرة، أنا معك دائمًا».

فاطمأن قلبها، وصارت تحتفظ بالجلد سرًّا، يهبها ما تشتهي من طعام وحُليّ.

 

👑 الأمير

وذات صباح، كانت تنشر جلد بقرتها في الشرفة، فرآها الأمير ابن الملك وهي تضحك للشمس. سحره جمالها وقال في نفسه:

– «هي لا غيرها، هذه هي عروسي».

 

أرسل ليخطبها، لكن زوجة الأب الشريرة ادّعت أن ابنتها عجروفة هي العروس! وزُفّت عجروفة إلى القصر مخفية الوجه.

 

وعند الزفاف، كشف الأمير الغطاء، فصُدم:

– «من أنتِ؟! أين ستّ الحُسن؟!»

ارتبكت عجروفة، واعترفت بخدعة أمها. فأمر الأمير بإحضار ستّ الحُسن.

 

🎉 النهاية السعيدة

 

ما إن رآها، حتى أمسك يدها وقال:

– «أنتِ عروسي الحقيقية، وأنتِ سعادتي».

 

أمر الأمير بنفي زوجة الأب وابنتها بعيدًا عن المدينة، إكرامًا لشفاعة ستّ الحُسن التي طلبت العفو.

وعاشت ستّ الحُسن مع الأمير في القصر الكبير، تنشر الحب والطيبة، ورُزقت بالبنين والبنات.

وصارت قصتها تُروى للصغار والكبار، ليعلموا أن الخير دائمًا ينتصر على الشر..