ستارة الضوء وعبور الروح نحو الطريق الجديد
بقلم د. أمجد حسن الحاج
خفية تُزيحُ ستارًا ثقيلًا كان يحجبُ عن الروح اتساعًا لم تكن تتخيله، فتتسلل دهشة مُضيئة إلى أعماق كانت غارقة في العتمة. هذه اللحظة، حيث يُفتحُ الطريق بين الظلال والضياء، تشبه استعادة نبضٍ تائه، أو العثور على بابٍ لم يكن ظاهرًا وسط صمتٍ طويل. ما أبهى أن يُكشف العالم فجأة، كمرآة تعكس ملامح حلمٍ ظلّ ينتظر من يمدّ يده إليه.
يمتد الطريق أمام العينين بلطفٍ يشي بالطمأنينة، يبسط ممرًّا ترابيًا يتعرج نحو أفقٍ تغسله زرقة السماء، وتزينه قممٌ نضرة ترافق السير كرفيقة مخلصة. هناك، تنمو شجرة وحيدة، تبدو كأنها حافظت على سرّ البقاء وسط تلاشي السواد، تُعلن أن الحياة لا تتوقف مهما ثقلت الأيام. كل ورقة فوق أغصانها تقف شاهدًا على صبر لم يُعلن، وقوة تتجدد دون ضجيج.
ما أجمل أن يدرك القلب أن كل ستارة حالكة ليست سوى طبقة مؤقتة، وأن خلف السحب المختنقة يقيم عالم ينتظر الشجاعة فقط ليُكشف. يد واحدة، قرار واحد، خطوة واحدة… تكسر حواجز ممتدة، وتعيد ترتيب المسافات بين الألم والرجاء. إن الطريق الذي يلمع في الصورة ليس مجرد ممر، بل دعوة صريحة للسير نحو الأمل، إلى حيث تتفتح الألوان بعد طول اختناق، وحيث تستعيد الروح اتزانها وتتعلم من جديد كيف تُصغي للضوء.
في المشهد اتساع يحمل رسائل كثيرة: أن الغيم لا يمنع السماء من الاتضاح، وأن الظلام مهما طال سيذوب أمام يد تختار الحقيقة، وأن المستقبل يظل واقفًا خلف حجابٍ هش ينتظر لحظة انكشافه. هنا، يصبح الفتح فعل شجاعة، ويغدو الانطلاق تعبيرًا عن إيمان لا تنكسِر أجنحته، مهما سقطت أيامه في بئر التعب.
وهكذا، يُخبرنا الطريق الممتد أن الحياة أرحب بكثير من حدود اللحظة، وأن من يملك الجرأة على كشف ما وراء الستار، سيعثر على اتساعٍ يُشبه الولادة من جديد، واتزانٍ يعيد للروح يقينها، ويمنحها القدرة على متابعة المسير بثباتٍ لا يعرف الانطفاء.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري